للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكوفة والبصرة ودمشق، ومصر ..

قال: (ص ١٢٣) وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا ينزل الخوانق (١)، بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عرف مكانه تركه، وإذا فتح عليه بشيء آثر به.

قال يحيى بن منده (٢) في تاريخه: قرأ على (٣) جماعة، وخرج من أصبهان إلى كرمان، وحدث بها، وبها مات، وهو ثقة ورع، متدين عارف بالقراءات، والروايات، عالم بالآداب، والنحو أكبر من أن يدل عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم، مهيب، منظور، فصيح، حسن الطريقة.

بلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وله شعر رائق في الزهد.

وقال أبو عبد الله الخلال (٤): لما توجه أبو الفضل من أصبهان إلى كرمان خرج الناس يشيعونه، فصرفهم، وقصد الطريق وحده، وقال: [الطويل]

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا … كفى لمطايانا بذكراك حاديا

قال الخلال: وكان في طريق، ومعه خبز، وشيء من الفانيذ (٥)، فقصده


(١) الخوانق جمع خانقاه: المسكن للدراويش والمتصوفة، وأصلها "خانكاه"/ ٥١/ الدخيل في الفارسية والعربية والتركية د. إبراهيم السامرائي. نشر مكتبة لبنان ط ١ (١٩٩٧).
(٢) هو يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده كان من الحفاظ المشهورين، وأحد أصحاب الحديث المبرزين (٥١١) هـ وله كتاب "تاريخ أصبهان" انظر وفيات الأعيان ٦/ ١٦٨ - ١٧١.
(٣) في المعرفة: قرأ عليه جماعة، وكأنه أصح، والله أعلم.
(٤) لعله: أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد الأصبهاني الأثري الأديب، وهو من شيوخ ابن عساكر. انظر سير الأعلام ١٩/ ٦٢٠.
(٥) ضرب من الحلوى، فارسي معرب. اللسان ٢/ ١١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>