للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقي الناس أشتاتا (١)، وقنع باليسير، لا يملك بياتا، مع كسب له في عجل إلا أنه هدى قومه، وما أضل، وقضى يومه في الرشد، وظل، ولو بصر به السامري لحدثه عن موسى - صلوات الله عليه - بالأثر المنقول، وقال: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ﴾ (٢) بل لو رأى هو قريبه أبا دلف العجلي (٣) لم يجعل له دالة بالقرى عليه، ولتنحى عن سحابه لئلا يدب دلف كرمه الدلفي إليه.

وزد أن مولده بمكة، وما زال يتنقل في البلاد على قدم التجريد، والأنس بالله.

قال أبو سعد السمعاني (٤): كان مقدما فاضلا كثير التصانيف حسن السيرة، زاهدا متعبدا، خشن العيش، منفردا، قانعا باليسير يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث، وكان يسافر وحده، ويدخل البراري.

سمع بمكة والري، ونيسابور، وأصبهان، وطوس، وجرجان وبغداد،


(١) الشت: الافتراق والتفريق، وأشتاتا أي متفرقين. اللسان ٢/ ٢١٧/
(٢) [طه]: ٩٦.
(٣) القاسم بن عيسى بن معقل من بني عجل: أمير الكرخ، وسيد قومه، وأحد الأمراء الأجواد الشجعان، قلده الرشيد أعمال الجبل، ثم كان من قادة جيش المأمون توفي ببغداد (٢٢٦) هـ انظر وفيات الأعيان ١/ ٤٢٣/ وتاريخ بغداد ١٢/ ٤١٦/ والجبل: إقليم كبير من بلاد العراق وخراسان، والعامة تسميه: عراق العجم، ومنه مدن كبار منها: همذان وأصبهان والري وزنجان .. وغير ذلك. ويقال لهذا العراق: الجبال، وبه ذكره ياقوت. معجم البلدان
(٤) الإمام الحافظ محدث خراسان أبو سعد عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني الخراساني المروزي - صاحب التصانيف الكثيرة (٥٦٢) هـ انظر السير ٢/ ٤٥٦ - ٤٦٥/ سيأتي ذكره عند المصنف (١٠٦) وقال شيخنا العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - يرحمه الله -: الإمام أبو سعد السمعاني وأبو سعيد عبد الكريم بن محمد المروزي النبيل الأصيل سليل العلم، والعلماء، وتاج أسرته حفظة الكتاب، والسنة، وشيوخ الفقهاء المولود سنة (٥٠٦) هـ في مرو. صفحات من صبر العلماء/ ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>