للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكادت الأنفس مما بها … تزهق والأبدان منها تطيح

واختلف الأصحاب ما ذا الذي … يرد من شكواهم أو يريح

فقيل تعريسهم (١) ساعة … وقلت: بل ذكراك، وهو الصحيح

قلت هكذا فليكن - وإلا فلا - أدب الفقهاء، وفي مثل هذا يذهب أهل الحزم أضعاف ذهب السفهاء، هذا الذي لا يقدر عليه من قدّر عليه رزقه، واتسم بسمة أهل الفضل وهو لا يستحقه.

ومنه قوله: [الطويل]

أتيتك والآمال تسري إلى مدى … بعيد أراه باصطناعك يقرب

وقد شنع الأعداء أن مطالبي … ترد على أعقابها وهي خيّب

وما تركوا من حجة أو أتوا بها … على أنني مالي ببحرك مشرب

ووالله لا صدّقت أنك مربحي؟ … لدفع ملمّ حادث فتخيب

وقوله: [الخفيف]

أنكرتني لما ادعيت هواها … وأصرت على العناد جحودا

قلت إن الدموع تشهد لي قا … لت صحيح، لكن قذفت الشهودا (٣٢١)

ومنه قوله: [الوافر]

أودّعكم وأودعكم حياتي … وأنثر دمعتي نثر الجمان

وقلبي لا يريد لكم فراقا … ولكن هكذا حكم الزمان


(١) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه للاستراحة، ثم ينيخون، وينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين. اللسان ٢/ ٧٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>