فقيل تعريسهم (١) ساعة … وقلت: بل ذكراك، وهو الصحيح
قلت هكذا فليكن - وإلا فلا - أدب الفقهاء، وفي مثل هذا يذهب أهل الحزم أضعاف ذهب السفهاء، هذا الذي لا يقدر عليه من قدّر عليه رزقه، واتسم بسمة أهل الفضل وهو لا يستحقه.
ومنه قوله:[الطويل]
أتيتك والآمال تسري إلى مدى … بعيد أراه باصطناعك يقرب
وقد شنع الأعداء أن مطالبي … ترد على أعقابها وهي خيّب
وما تركوا من حجة أو أتوا بها … على أنني مالي ببحرك مشرب
ووالله لا صدّقت أنك مربحي؟ … لدفع ملمّ حادث فتخيب
وقوله:[الخفيف]
أنكرتني لما ادعيت هواها … وأصرت على العناد جحودا
قلت إن الدموع تشهد لي قا … لت صحيح، لكن قذفت الشهودا (٣٢١)
ومنه قوله:[الوافر]
أودّعكم وأودعكم حياتي … وأنثر دمعتي نثر الجمان
وقلبي لا يريد لكم فراقا … ولكن هكذا حكم الزمان
(١) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه للاستراحة، ثم ينيخون، وينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين. اللسان ٢/ ٧٣٣.