وليس سوى سيادته صيت (١) إثمدها (٢)، رحل عن بلده أصفهان، ثم عاد إليها مشرفا مدينيّه (٣) لمدينتها، مشرفا أسوارها لحمايتها به ولزينتها، فحل بها حيث يأوي الأسد من الغيل (٤)، وأقام يدوس لممها، وغيره يتمنى أن يكتحل من ترابها بميل (٥).
(ص ٢١٦) ولد في ذي القعدة سنة إحدى وخمس مائة بأصبهان، وكان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث تواليف مفيدة، وصنف كتاب " المقيت "كمل به كتاب" الغريبين "(٦) للهروي (٧)، واستدرك عليه، وله مصنفات أخر، ورحل من أصبهان في طلب الحديث، ثم رجع إليها، وأقام بها، وانتهى إليه التقدم في هذا الشأن مع علو الإسناد، والمعرفة التامة، والرواية الواسعة.
قال الدبيثي (٨): عاش أبو موسى حتى صار أوحد وقته، وشيخ زمانه
(١) الصيت: الذكر، يقال: ذهب صيته في الناس أي ذكره، والصيت الذكر الحسن الجميل الذي ينتشر بين الناس دون القبيح. اللسان ٢/ ٤٩٠. (٢) الإثمد: حجر يتخذ منه الكحل. اللسان ١/ ٣٧٢. (٣) هكذا ضبطت الكلمة في المخطوط، ويقصد أنه شرف بنسبته" المديني "لأصبهان، والله أعلم. (٤) الغيل: الأجمة، وموضع الأسد. السان ٢/ ١٠٣٨. (٥) الميل: لما تكحل به العين، قال الجوهري: ميل الكحل، وميل الجراحة، وميل الطريق. اللسان ٣/ ٥٥٧. (٦) هو كتاب جمع فيه غريب الألفاظ من القرآن والسنة، ورتبه على حروف المعجم على وضع لم يسبق فيه، وجمع ما في كتب من تقدمه، فجاء جامعا في الحسن، إلا أنه جاء فيه الحديث مفرقا في حروف كلماته، فانتشر، فصار هو العمدة فيه، وما زال الناس بعده يتبعون أثره. كشف الظنون ٢/ ١٢٠٦/ وكتاب الغريبين مطبوع. (٧) هو أبو عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الشافعي اللغوي المؤدب، صاحب الغريبين، توفي سنة (٤٠١) هـ. السير ١٧/ ١٤٦ - ١٤٧. (٨) الإمام العالم الثقة الحافظ شيخ القراء، حجة المحدثين أبو عبد الله بن أبي المعالي سعيد بن يحيى -