ويجتني فوك من ثمرات حسنها، ويعي سمعك من حلاوة لفظها، وتسكن الجوارح كلها إليها.
قال كسرى: لله درّك من أعرابي!، لقد أعطيت علما، وخصصت فطنة وفهما.
وأحسن صلته، وأمر بتدوين ما نطق به.
وقال الواثق بالله في كتابه المسمى:"البستان": إن الحرث بن كلدة مرّ بقوم وهم في الشمس، فقال: عليكم بالظلّ، فإن الشمس تنهج الثوب (١)، وتنقل الريح، وتشحب اللون، وتهيّج الداء الدفين".
ومن كلام الحارث: " البطنة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وعوّدوا كل جسد بما اعتاد ". وقيل: هو من كلام عبد الملك بن أبجر. وقد نسب قوم هذا الكلام إلى رسول الله ﷺ وأوله:(المعدة بيت الداء)(٢) وهو أبلغ من لفظ
(١): نهج الثّوب، مثلّثة الهاء: بلي، كأنهج أي تبليه. (٢): قال العجلوني في كشف الخفاء: عند الحديث رقم: ٢٣٢٠ - " المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ". قال في المقاصد لا يصلح رفعه إلى النبي ﷺ بل هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب أو غيره. نعم، روى ابن أبي الدنيا في الصمت عن وهب بن منبه قال: اجتمعت [لعله" أجمعت "، كما يدل عليه سياق الكلام. دار الحديث]- الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت. وللخلال عن عائشة: " الأزمة دواء "، وفي لفظ" الأزم "وهو بفتح الهمزة وسكون الزاي: الحمية؛ وتتمته: " والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاد ". وأورد في الإحياء من المرفوع: البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد. قال مخرجه لم أجد له أصلا. وللطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا: المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم. وذكره الدارقطني في العلل، وقال اختلف فيه على الزهري، ثم قال لا يصح ولا يعرف من كلام النبي ﷺ وإنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الحرث. ومثله في اللآلئ، وزاد: ولم يرو هذا مسندا عن إبراهيم ابن جريج وكان طبيبا، فجعل له