للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المغربي نزيل حلب، إلا أنه من طينة الغرب بعث، وروحه من نسيمه الغربي نفث، نزل بحلب تحلب (١) منه أسطرها (٢)، وتجلب منه أسطرها، ودفن في ترابها، ودفع إذ ذكرناه إلى أقصى الغرب، وما عد من أترابها (٣)، لأنه ما أتى حلب إلا مكتهلا (٤)، ولا قدم إليها إلا وقد رأى شيب رأسه مشتعلا (٥)، لكنه جرّ عليها ذلاذل (٦) قطره، وحمل إليها أنفاس غربه، ما تضوع قطره الندي (٧) من قطره.

ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمس مائة، وقدم مصر بعد موت أبي الجود (٨) فقرأ على اثنين من أصحاب الشاطبي (٩)، وأخذ القراءات بحلب عن


(١) تحلب: سال .. اللسان ١/ ٦٩٢.
(٢) السّطر والسّطر: الصف من الكتاب، والشجر، والنخل .. ونحوها، والجمع أسطر، وأسطار، وأساطير، وسطور، والسطر: الخط والكتابة. اللسان ٢/ ١٤٣.
(٣) أتراب: جمع ترب، والترب: اللدة والسن، يقال: هذه ترب هذه، أي لدتها، وترب الرجل الذي ولد معه، وقوله تعالى ﴿عُرُباً أَتْراباً﴾ فسره ثعلب، فقال: الأتراب هنا الأمثال. اللسان ١/ ٣١٥.
(٤) الكهل من الرجال: الذي تجاوز الثلاثين، ووخطه الشيب، وقد اكتهل الرجل، وكاهل إذا بلغ الكهولة، وقيل له: كهل حينئذ لانتهاء شبابه، وكمال قوته. اللسان ٣/ ٣٠٨/ هذا ولم أر متى دخل حلب، إلا أن المصنف ذكر أنه أخذ القراءات عن ابن شداد بحلب، وقد توفي ابن شداد قبل وفاة الفاسي ب (٢٤) سنة.
(٥) أخذه من قول الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَاِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً﴾ (مريم: ٤) أي انتشر اللون الأبيض في شعره كأنه اشتعل نارا.
(٦) الذلاذل: أسافل القميص الطويل إذا ناس أخلق. اللسان ١/ ١٠٧٦.
(٧) التضوع: نفحة الريح الطيبة، وضاعت الرائحة ضوعا وتضوعت: نفحت. اللسان ٢/ ٥٥٧/ والقطر: المطر، وما قطر من الماء، والقطر، والقطر: العود الذي يتبخر به. اللسان ٣/ ١١٤ - ١١٥.
(٨) هو غياث بن فارس بن مكي اللخمي المنذري المصري سيأتي (٦٥).
(٩) هو القاسم بن فيرة أبو القاسم الرعيني سبق ذكره (٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>