للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الواسطي (١)، واستجزته سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، بالقاهرة، باستدعاء فيه نثر ونظم، فأجاب وأجاز، وأجاد نثرا ونظما.

أنشدني لنفسه إجازة: [الطويل]

جوى يتلظّى في الفؤاد استعاره … ودمع هتون لا يكف انهماره

يحاول هذا برد ذاك بصوبه … وليس بماء العين تطفا ناره

ولوعا بمن حاز الجمال بأسره … فحاز الفؤاد المستهام إساره

كلفت به بدريّ ما فوق طوقه … ودعصيّ (٢) ما يثني عليه إزاره

غزال له صدري كناس ومرتع … ومن حب قلبي شيحه (٣) وعراره

[من السمر يبدي عدمي الصبر خده … إذا ما بدا ياقوته ونضاره] (٤)

جرى سابحا ماء الشباب بروضه … فأزهر فيه ورده وبهاره (٥)

يشبّ ضراما في حشاي نعيمه … فيبدو بأنفاس الصعاد شراره

وينثر دمعي منه نظم مؤشّر … كنور الأقاحي (٦) حفّه جلّناره (٧)


(١): ابراهيم بن علي بن أحمد، أبو إسحاق، المعروف بابن عبد الحق الواسطي، ويقال له: ابن قاضي الحصن. فقيه حنفي محدّث دمشقي، وهو سبط عبد الحق بن خلف الواسطي، نسب إليه، أشخص إلى القاهرة من دمشق سنة ٧٢٨ هجرية، فولي قضاء الحنفية بالديار المصرية، عشر سنين، وعزل، فعاد إلى دمشق فدرّس وأفتى، وتوفي بها سنة ٧٤٤ هجرية. انظر ترجمته في: الدارس للنعيمي ١/ ٦٠٦، والأعلام ١/ ٥١، والدرر الكامنة ١/ ٤٦.
(٢): الدّعصي: القطعة من الرمل، والكثيب، وتشبه به أرداف النساء.
(٣): الشيخ: بالكسر: نبت.
(٤): هذا البيت ساقط من المخطوط الأصل استكمل من: " الوافي "و" أعيان العصر "
(٥): البهار: نبت طيّب الريح.
(٦): الأقاحي: الأقحوان: نبت معروف تشبّه به الأسنان، وهو نبت طيب الريح، ووزنه أفعلان، والهمزة والنون زائدتان، ويجمع على أقاح.
(٧): الجلّنار، بضم الجيم وفتح اللام المشدّدة: زهر الرّمّان، معرّب: كلنار.

<<  <  ج: ص:  >  >>