يعلّ (١) بعذب من برود رضابه … تفاوح فيه مسكه وعقاره
ويسهد أجفاني بوسنان أدعج … يحيّر فكري غنجه واحوراره
حكاني ضعفا أو حكى منه موثقا … وخصرا نحيلا عال صبري اختصاره
معنّى بردف لا ينوء بثقله … فيا شدّ ما يلقى من الجار جاره
على أن ذا مثر وذلك معسر … ومن محنتي إعساره وإيساره
تألّف من هذا وذا غصن بانه … توافت به أزهاره وثماره
تجمع فيه كل حسن مفرق … فصار له قطبا عليه مداره
زلال ولكن أين مني وروده … وغصن ولكن أين مني اهتصاره؟
وسلسال راح صدّ عني كاسه … وغودر عندي سكره وغماره
دنا ونأى فالدار غير بعيدة … ولكنّ بعدا صدّه ونفاره
وحين درى إن شدّ أسري حبّه … أحلّ بي البلوى وساء اقتداره
ومنها:
حكت ليلتي من فقدي النوم يومها … كما قد حكى ليلي ظلاما نهاره
كتمت الهوى لكن بدمعي وزفرتي … وسقمي تساوى سره وجهاره
ثلاث سجلات عليّ بأنني … أمام غرام قلّ فيك استتاره
أورّي بنظمي في العذار وتارة … بمن إن تفنّى القرط أسفى سواره
وجلّ الذي أهوى عن الحلي زينة … ولمّا يقارب أن يدب عذاره
أراحة نفسي كيف منك عذابها … وجنة قلبي كيف منك استعاره؟
وتوفي الشيخ ركن الدين المذكور - بالقاهرة، في تاسع ذي الحجة، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، واعتلّ يومين ومضى إلى رحمة ربه الرحيم، ومولده
(١): يعل: العلّ والعلل محرّكة: الشّربة الثانية، أو الشّرب بعد الشّرب تباعا.