للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوجد، فأتي به، فضرب مائة سوط، ولم يهج خالدا بشيء أكثر من أن حبسه، وألزم بني مخزوم دية ابن أثال، أثني عشر ألف درهم، أدخل بيت المال منها ستة آلاف، وأخذ ستة آلف، فلم يزل ذلك يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي يأخذه السلطان، وأثبت الذي يدخل بيت المال.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي (١)، في كتاب" الأمثال ": إن معاوية بن أبي سفيان كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فاشتكى عبد الرحمن فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم! فأحرقته.

فعند ذلك قال معاوية لا جدّ إلا ما أقعص عنك ما تكره (٢).


(١): القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي الخزاعي، بالولاء، الخراساني، البغدادي، أبو عبيد: من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه، من أهل هراة ولد سنة ١٥٧ هجرية ٧٧٤ م، وتعلم بها وكان مؤدّبا، ورحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، ورحل إلى مصر سنة ٢١٣ هجرية وإلى بغداد، فسمع الناس من كتبه، وحجّ فتوفي بمكة سنة ٢٢٤ هجرية ٨٣٨ م، وكان منقطعا للأمير عبد الله بن طاهر، كلما ألّف كتابا أهداه إليه، وأجرى له عشرة آلاف درهم، من مصنفاته: " الغريب المصنف "مجلدان، في غريب الحديث، ألفه في نحو أربعين سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن، و" الأمثال "وهو مطبوع، و" الأموال "، وغيرها، قال الجاحظ: " لم يكتب الناس أصح من كتبه، ولا أكثر فائدة".
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥، ووفيات الأعيان ١/ ٤١٨، والأعلام للزركلي ٥/ ١٧٦.
(٢): قال الميداني في" مجمع الأمثال "الجزء الثاني، الباب الثالث والعشرون فيما أوله لام" في الفصل: ٣٥٠٨ - لا جدّ إلاّ ما أقعص عنك ما تكره. يقال: ضربه فأقعصه، أي: قتله مكانه. يقول: جدّك الحقيقي ما دفع عنك المكروه وهو أن يقتل عدوك دونك، قاله معاوية حين خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فاشتكى عبد الرحمن، فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته فعند ذلك قال معاوية هذا القول.

<<  <  ج: ص:  >  >>