للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنفسهم، وبعضهم أمر النبي بقتلهم، وكان في جملة المأسورين النضر بن الحرث بن كلدة، فقتله بعد منصرفه من بدر (١).

ومنهم:

٥٤ - عبد الملك بن أبجر الكنانيّ (١٣)

وهو من أفاضل الأطباء، وأماثل الألبّاء (٢)، وأهل العلم النافع، والتمييز بين المضارّ والمنافع. لقي حكماء المدن الممصّرة، واستضاء بتلك الفطن المبصّرة، وأقام بين أهل الكتاب الأول، ثم خالط النصارى، وخالل منهم أنصارا. وقدّم بينهم في شرائف الرتب ووظائف الحكمة التي عنها يكتتب، ولازم الطلب حتى مهر،


(١): حيث كان - لعنه الله ولعن كل كافر إلى يوم الدين - صاحب لواء المشركين ببدر، وكان من شياطين المشركين - كما يقول ابن إسحاق - وكن من إذايته أنه إذا جلس رسول الله مجلسا للتذكير بالله تعالى والتحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله تعالى، جلس النضر بعده فحدّث قريشا بأخبار ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ويقول: أنا أحسن حديثا منه!!. إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين!. وهو أبو قتيلة صاحبة الأبيات المشهورة التي منها:
ما كان ضرك لو مننت وربما … منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
رثته بها قبل إسلامها، وقد عرضت للنبي وهو يطوف بالبيت واستوقفته، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه الشريف ، وأنشدته أبياتها هذه، فرقّ لها، حتى دمعت عيناه، وقال: " لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها ". انظر: البيان والتبيين ٤/ ٤٣ * ٤٤ تحقيق محمد عبد السلام هارون.
(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ١٧١.
(٢): الألباء: جمع" لبيب "وهو العاقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>