للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالشيوخ، وكنت في أثناء ذلك] أتعلم الخط، وأحفظ القرآن، والفصيح، والمقامات، وديوان المتنبي، ونحو ذلك، ومختصرا في الفقه، ومختصرا في النحو.

فلما ترعرعت، حملني والدي إلى كمال الدين عبد الرحمن الأنباري (١)، وكان يومئذ شيخ بغداد، وله بوالدي صحبة قديمة أيام التفقه بالنظامية (٢)، فقرأت عليه خطبة الفصيح (٣)، فهذّ (٤) كلاما كثيرا متتابعا لم أفهم منه شيئا، لكن التلاميذ حوله تعجبوا منه.

ثم قال: أنا أجفو عن تعليم الصبيان. احمله إلى تلميذي الوجيه


(١): ورد في المخطوطة الأصل: " عبد الرحيم "، والصواب هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري. من علماء اللغة والأدب، وتاريخ الرجال. كان زاهدا عفيفا خشن العيش والملبس، لا يقبل من أحد شيئا. سكن بغداد وتوفي فيها، من مؤلفاته:
"نزهة الألباء في طبقات الأدباء ". و" الإغراب في جدل الإعراب "، و" أسرار العربية "، وغيرها من الكتب. توفي سنة ٥٧٧ هجرية.
انظر ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ٢٦٢، وبغية الوعاة ٣٠١، ومرآة الزمان ٨/ ٣٦٨، والأعلام للزركلي ٣/ ٣٢٧.
(٢): المدرسة النظامية: من أكبر المدارس في بغداد، بناها نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، وكان وزيرا حازما لألب أرسلان، اغتيل سنة ٤٨٥ هجرية، ودفن بأصبهان.
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٢٨ - ١٣١.
(٣): أي كتاب: " فصيح ثعلب ": في اللغة، وقد اختلف في مؤلفه، فقيل للحسن بن داود الرقي، وقيل لابن السكيت، والأصح أنه: لأبي العباس أحمد بن يحي المعروف بثعلب الكوفي النحوي، المتوفى سنة ٢٩١ هجرية.
انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٢٧٢ - ١٢٧٣.
(٤): قال في القاموس: " الهذّ: سرعة القطع والقراءة، كالهذذ، والهذاذ، والاهتذاذ، أو قطع كل شيء ". انظر القاموس: مادة هذذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>