وقال: " الغافلون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والصادقون يعيشون في قرب الله " (١).
وقال: " من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة؛ وأكله فاقة؛ وكلامه ضرورة. " (٢)
وقال: " لولا أن ذكره فرض عليّ ما ذكرته، إجلالا له؛ مثلي يذكره ولم يغسل فاه بألف توبة متقبلة عند ذكره؟!. " (٣)
وأنشد - في المعنى -:
ما إن ذكرتك إلا همّ يغلبني … قلبي وسرّي وروحي عند ذكراكا
حتى كأن رقيبا منك يهتف بي: … إياك! ويحك والتذكار! إياكا! (٤)
وقال: " كنت في طريق، في وسط السنة، فإذا أنا بهميان (٥) ملآن يلمع دنانير، فهممت أن أحمله لأفرّقه بمكة على الفقراء، فهتف بي هاتف: إن أخذته سلبناك فقرك!.
قال: فتركته " (٦).
وقال: رأيت في الشام شابا لم أر أحسن منه، قلت: من أنت؟ قال: أنا التقوى. قلت:
فأين تسكن؟. قال: في كل قلب حزين!.
قال: ثم التفت فإذا امرأة سوداء، كأوحش ما يكون!. فقلت: من أنت؟. فقالت:
الضحك!. قلت: فأين تسكنين؟. قالت: في كل قلب فرح مرح.
(١) وقد وردت هذه الرواية في الحلية بشكل مختلف قليلا، فقال: " عيش الغافلين في حلم الله عنهم، وعيش الذاكرين في رحمته، وعيش العارفين في ألطافه، وعيش الصادقين في قربه ". انظر: الحلية ١٠/ ٣٥٨.
(٢) انظر: الكواكب الدرية ١/ ٥٩٨، وطبقات ابن الملقن ١٤٥.
(٣) تاريخ بغداد ٣/ ٧٥، الكواكب الدرية ١/ ٥٩٩.
(٤) طبقات الأولياء لابن الملقّن ١٤٨.
(٥) الهميان: بالكسر، التّكّة والمنطقة، وكيس للنفقة يشدّ في الوسط. " القاموس المحيط مادة هيمن ".
(٦) الكواكب الدرية للمناوي ١/ ٥٩٩.