للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسقنى حتّى ترى بي … جنة غير جنون!

عتقت في الدن حتى … هي في رقة ديني!

ولنا ساق عليه … جبّة من ياسمين (١)

قال: فأقمنا عنده ثلاثة أيام، في أنزه موضع ومع أكيس خادم. ثم انصرفنا.

حانة الشّطّ (٢): قال أحمد بن حمدون (٣): كان الواثق يحب المواخير، وما قيل فيها، وما غنّي به في ذكرها. فعقد حانتين: إحداهما في دار الحرم، والأخرى على الشطّ. وأمر بأن يختار له خمّار نظيف، جميل المنظر، حاذق بأمر الشراب، ولا يكون إلا نصرانيا من أهل قطربل. فأتي بنصراني، له ابنان نظيفان مليحان وابنتان بهذه الصفة. فجعلهم الواثق في الحانتين. وضم إليهم خدما وغلمانا وجواري روميّة. وأخدم النّساء حانة الحرم، والرجال حانة الشطّ. ونقل إليهما طرائف الشرب، وفرشهما من فرش الخلافة، وعلق عليهما الستور، وجعل فيهما الأواني المذهبة [٢٨٨] والدنان المدهونة. فكانتا أحسن منظر وأبهاه.

فلما فرغ منهما، أمر بإحضار المغنّين والجلساء. ولم يدع أحدا يصلح من ضرّاب الطنابير إلا أحضره. وحضرنا، وخرج الخمّار، هو وأولاده معه، عليهم الأقبية المسهّمة، وفي أوساطهم الزنانير الملحلاة، ومعهم غلمان يحملون المكاييل والكيزان والمبازل (٤) في الصّواني. وأخرجت تلك الدنان المذهبة، وقد طيّنت


(١) رواية الديوان:
بيدي ساق عليه … حلة من ياسمين.
(٢) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٤٩ - ٣٥١، والأغاني ٧/ ١٩٦ - ١٩٨.
(٣) في (ط) حمد بن حمدون، والصواب ما أثبتناه، وهو: أحمد بن حمدون بن إسماعيل النديم، أديب وشاعر ظريف، نادم المتوكل والواثق، توفي سنة ٢٦٤ هـ. انظر مختصر تاريخ دمشق ٢/ ٥٨ - ٥٩، ومعجم الأدباء ٤/ ١٨٥٩ - ١٨٦٤، تاريخ الإسلام (٢٦١ - ٢٨٠ هـ): ٤٣
(٤) جمع مبزل. وهو المثقب أي الآلة التي تثقب بها الدنان والبراميل ليسيل مافيها. ويسمون -

<<  <  ج: ص:  >  >>