رؤوسها تطيينا نظيفا، يعبق منه الطيب، فأقيمت بإزاء المجلس الذي كان فيه جالسا، فبزلت، كما يفعل في الحانات وجعل يؤتى بالأنموذجات، فيذوقها ويعرض ذلك على الجلساء. فيختار كلّ منهم ما يشتهيه. فيأخذ دنّا. ويجئ إلى الخمّار ويكتال منه بمكيال في إنائه، كما يفعل في المواخير، ويعود إلى موضعه فيجلس. ويوضع على رأس الحضور أكاليل الآس وما أشبهه من الرياحين. فكان أحسن يوم رأيته.
فشرب الواثق شربا كثيرا وأمر للخمار بألف دينار، ولزوجته بألف دينار، ولكل واحد من أولاده بخمسمائة دينار. ولم يبرح أحد منّا إلا بجائزة سنيّة.
وحكى الحسين بن الضحاك في حكاية له أن الواثق قال له: هل لك في حانة الشّطّ؟ قال: فقلت إي والله! يا أمير المؤمنين. فقام إليها فشرب هناك وطرب. وما ترك أحدا من الجلساء والمغنيّين والحشم، إلا أمر له بصلة. وكان من الأيّام التي سارت أخبارها، وذكرت في الآفاق.
فلما كان من الغد، غدوت عليه فقال: أنشدني يا حسين شيئا، إن كنت قلته في يومنا هذا الماضي. فأنشدته:[البسيط](١)
يا حانة الشّطّ قد أكرمت مثوانا … عودي بيوم سرور كالذي كانا!
= هذه الآلة أيضا: (١) أنبوب، (٢) بازل (٣) صنبور (٤) بثيون [تعريبا لكلمة يونانية]. والمبزل الذي نحن بصدده يتخذه عادة من الخشب. وهو معروف عند أهل هذا الشأن. ويسمى عند الفرنسيين: Canule canette canelle. وهذه الأسماء الثلاثة الافرنكية هي أيضا مستعملة في اللغة الفرنسية عند الجرّاحين بنفس معنى المبزل في الاصطلاح الطبي العربي و Canelle هي الأكثر استعمالا عند الجرّاحين الفرنسيين. وقد أورد المؤلف لفظة «البزل» في استخراج الخمر من الدنان (انظر ص ٢٦٦ س ٩، وص ٣٠٩ ص ١١، ص ٣٢١ س ١٩، وص ٣٢٢ س ٢) (زكي). (١) الأبيات في أشعار الخليع ١١٧، والأغاني ٧/ ١٩٧ - ١٩٨. والمحب والمحبوب ٤/ ٣٥١.