خذيها وكفّي عن أثيم ظلامتي … وإن أنت لم ترضي فألفا على العد
فقالت: قصاص يشهد العقل أنه … على كبد الجاني ألذ من الشهد
فباتت يميني وهي هميان خصرها … وباتت يساري وهي واسطة العقد
فقالت: ألم أخبر بأنك زاهد … فقلت: بلى ما زلت أزهد في الزهد (١)
ومن شعره (٢):
بغداد دار لأهل المال طيبة … وللمفاليس دار الضنك والضيق
ظللت حيران أمشي في أزقتها … كأنني مصحف في بيت زنديق
انتهى كلام ابن بسام في ذلك.
وأنشد ابن خلكان له:
متى يصل العطاش إلى ارتواء … إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثنى الأصاغر عن مراد … إذا قعد الأكابر في الزوايا (٣)
وإن ترفّع الوضعاء يوما … على الرّفعاء من إحدى الرزايا
إذا استوت الأسافل بالأعالي … فقد طابت منادمة المنايا (٤)
صنّف في مذهبه كتاب "التلقين"، وعدة مصنّفات (٥).
وكان فقيها، أديبا، شاعرا، ثقة، لم يلق من المالكين أحدا أفقه منه، وكان
(١) الأبيات في: الذخيرة ق ٢/ ٥١٨/ ٤، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٤٣١، وشذرات الذهب ٣/ ٢٢٤، وتاريخ الإسلام ٢٩/ ٨٧، ومرآة الجنان ٣/ ٤٢.
(٢) البيتان في ابن خلكان ٢٢١: ٣.
(٣) في وفيات الأعيان: "وقد جلس الأكابر في الزوايا".
(٤) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٢٢١.
(٥) قال ابن خلكان: "وهو مع صغر حجمه من خيار الكتب، وأكثرها فائدة، وله: كتاب" المعونة "، و" شرح الرسالة "، وغير ذلك. وفيات الأعيان ٣/ ٢١٩.