وآل مرا أبطال مناجيد، ورجال صناديد، وأقيال، قل: كونوا من حجارة أو حديد (١)، لا يعدّ معهم عنترة العبسيّ ولا عرابة الأوسيّ (٢)، إلا أنّ الحظّ لحظ بني عمهم أتمّ مما لحظهم ولم تزل بينهم نوب الحروب، ولهم في أكثرها الغلب، وقد كانت لهم بأحمد ابن حجيّ الأنفة الشّماء، والرتبة التي لا تتطاول إليها السّماء، ثم قتلت بينهم القتلى، وأنزف قوة بأسهم سفك الدّماء، وتشتتت كلمتهم بقسمة الإمرة على أنّه لو لم تقسّم لظلّ بينهم كلّ يوم قتيل، وأخذ بجريرتهم قبيل، لإباء نفوسهم، وعدم انقياد نظير منهم لنظير.
وديارهم من بلاد الجيدور (٣) والجولان إلى الزرقاء (٤) والضليل (٥) إلى بصرى (٦)، ومشرقا إلى الحرّة المعروفة بحرّة كشب (٧) قريبة مكة المعظمة إلى شعباء (٨) إلى نير ابن مزيد إلى الهضب المعروف بهضب الراقي، وربما طاب لهم البرّ، وامتدّ بهم المرعى أوان خصب الشتاء، فتوسّعوا في الأرض وأطالوا عدد الأيام والليالي حتى تعود مكّة المعظمة وراء ظهورهم، ويكاد سهيل يصير شامهم، و [يصيرون](٩) مستقبلين بوجوههم الشام.
(١) العبارة مقتبسة من سورة الإسراء (١٧) آية: ٥ (٢) هو عرابة بن أوس بن قيظي الحارثي الأنصاري، صحابي، توفي سنة ٦٠ هـ/ ٧٩ - ٦٨٠ م، ترجمته في: ابن حزم: ص ٣٤١، ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/ ١٧٨ - ١٨٠، ابن حجر: الإصابة ٢/ ٤٧٣. (٣) الجيدور: كورة بشمالي حوران، يقال إنها والجولان التالي ذكره كورة واحدة، انظر: ياقوت: ٢/ ١٩٧. (٤) الزرقاء: اسم لموضعين، الأول بناحية معان بالأردن، والثاني من أعمال سلمية بسورية، والمراد في السياق زرقاء الأردن، وهي مدينة مشهورة، انظر: ياقوت: ٣/ ١٣٧، والمشترك، ص ٢٣٣. (٥) كذا في (ك/ ١٣٨)، وفي تعليق لكرافولسكي: وربما الخليل هو الصحيح. (٦) هي بصرى الشام، بلدة مشهورة في حوران، انظر: ياقوت: ١/ ٤٤١ - ٤٤٢، الحميري: ص ١٠٩. (٧) كشب: جبل بالبادية، انظر: ياقوت: ٤/ ٤٦٢. (٨) شعباء: من أرض الحجاز قرب مكة المكرمة، انظر: ياقوت: ٣/ ٣٤٦. (٩) في الأصل، وفي (ك/ ١٣٩): يصلون، والتصحيح من القلقشندي (صبح ٤/ ٢١٦).