للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" البطنة".

وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكرّم وجهه - قال: " من أراد البقاء - ولا بقاء - فليجوّد الغذاء، وليأكل على نقاء (١)، وليشرب على ظماء، وليقلّ من شرب الماء، ويتمدّد بعد الغداء، ويتمشّى بعد العشاء، ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء، ودخول الحمّام على البطنة من شرّ الداء، ودخلة إلى الحمّام في الصيف خير من عشرة في الشتاء، وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء، ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء".

وروى حرب بن محمد قال: حدثنا أبي، قال: قال لي الحارث بن كلدة: " أربعة اشياء تهدم البدن: الغشيان على البطنة، ودخول الحمّام على الامتلاء، وأكل القديد، ومجامعة العجوز".

وروى داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال: لما احتضر الحارث بن كلدة اجتمع إليه الناس فقالوا له: مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك. فقال: " لا تتزوجوا من النساء إلا شابّة، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضوجها، ولا يتعالجنّ


= إسنادا، ولم يسند غير هذا الحديث انتهى. وفي الكشاف: يحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين ابن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان. فقال له: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال: ﴿كُلُوا وَاِشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب. فقال: قد جمع رسولنا الطبّ في ألفاظ يسيرة قال: وما هي؟ قال: قوله "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته. فقال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. انتهى. واقتصر البيضاوي على قول الحسين: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه، قوله ﴿كُلُوا وَاِشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ قال الخفاجي: لأن في ثبوت هذا الحديث كلاما للمحدثين انتهى. فاعرفه.
(١): قوله: " وليأكل على نقاء "أي على طهارة ونظافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>