أو أزيد، وعرضها ثلاثون يوما بالسّير المعتاد، وطولها من جزائر بني مزغنّانة، وهي بلد <ة> حسنة على ساحل البحر الشاميّ واقعة قبالة جزيرة ميورقة (١) بانحراف يسير، وبعدها عن بجاية ستة أيام إلى البحر المحيط، وعرضها من ساحل الزّقاق من سبتة إلى نهاية بلاد البربر المتصلة بالصحراء الكبيرة الفاصلة بين برّ العدوة وبين بلاد السّودان لم يخرج عن مملكة هذا السلطان من برّ العدوة الأندلس وأعمالها، خرج سلطان برّ العدوة الآن عنها للموحدين أصحاب إفريقيّة، وهبها إحسانا منه لكونها كانت قديما لهم، وانتزعها بنو عبد الواد أصحاب تلمسان منهم، وحدّ هذه المملكة من الجنوب الصحراء الكبيرة الآخذة طولا من بلاد البربر إلى جنوب إفريقيّة، ومن الشرق جزائر بني مزغنّانة وما هو آخذ على حدّها إلى الصحراء الكبيرة، ومن الشمال البحر الشاميّ، ومن الغرب المحيط.
وقاعدة الملك بها مدينة فاس (٢)، ثم مرّاكش وهي التي كانت قديما في زمان بني عبد المؤمن قاعدة الملك العظمى، فلما انتقل الملك إلى بني مرين، وتحلّى جيده بعقدهم الثّمين أبو إلاّ <أن> يتّخذوا لهم مدينة فاس دار ملك، فاستوطنوها وبنوا معها ثلاث مدن موازية لها على ضفة الوادي المعروف بوادي الجوهر غربا بقبلة.
فأولها المدينة البيضاء، وتعرف بالبلد الجديد بناها أبو يوسف يعقوب بن عبد الحقّ وهو أول من استقلّ بالملك بعد الموحدين لأنّ أخاه [أبا يحيى](٣) أبا بكر ثار عليهم ومات وما
(١) جزيرة ميورقة: وتقع في شرقي الأندلس وبها حصن أرون الشهير، وهو حجر صلد ارتفع في الهواء في رأسه عين سائلة كبيرة، وتعرف حاليا باسم (Mallorca)، انظر: الزهري: ص ١٢٩، ياقوت: ٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧، الحميري: ص ٥٦٧ - ٥٦٨. (٢) الزهري: ص ١١٤ - ١١٥، الإدريسي: ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ابن سعيد: الجغرافيا، ص ١٤٠ - ١٤١، الحميري: ص ٤٣٤ - ٤٣٥. (٣) في الأصل: يحيى، وهو أبو يحيى أبو بكر، توفي في فاس في رجب سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، ودفن بمقبرة باب الفتوح، ترجمته في: ابن خلدون: ٧/ ١٦٨ - ١٧٤، القلقشندي: صبح ٥/ ١٩١، الزركلي: ٢/ ٦٥.