أيا جيرة الوادي (١) على المشرع العذب! … سقاك حيا حيّ الثّرى ميّت الجدّب!
وحسبك يا ديّر العذارى قليل ما … يحنّ بما تحويه من طيبة قلبي!
كذبت الهوى إن لم أقف أشتكي الهوى … إليك وإن طال الوقوف على صحبي!
وعجت به والصّبح ينتهب الدّجى … بأضوائه، والنّجم يركض في الغرب
أصانع أطراف الدّموع بمقلة … موفّرة بالدمع غربا على غرب [١٨٧]
وهل هي إلا حاجة قضيت لنا … ولوم تحمّلناه في طاعة الحبّ؟
قال الخالديّ: وأنشدنى جحظة لنفسه: (٢) [البسيط]
قالوا: قميصك مغمور بآثار … من المدامة والرّيحان والقار!
فقلت: من كان مأواه ومسكنه … دير العذارى لدى حانوت خمار
وساده يده والأرض مفرشه … لا يستطيع لسكر حل أزرار
لم ينكر الناس منه أنّ حلّته … خضراء كالروض أو حمراء كالنار!
وقال: وللصنوبري فيه (٣): [الوافر]
أقول لمشبه العذراء حسنا: … علام رعيت في دير العذارى؟ (٤)
وما وحدي أغار عليه، لكن … جميع العالمين معي غيارى!
(١) الديوان: أيا سدرة الوادي.
(٢) ديوانه: ١٠٢.
(٣) الصنوبري: هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبي، المعروف بالصنوبري، شاعر محسن، كان أمينا لخزانة كتب سيف الدولة في الموصل ثم حلب، أكثر شعره في وصف الطبيعة.
توفي سنة ٣٣٥ هـ. انظر ترجمته في تاريخ دمشق ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٦، الوافي بالوفيات ٧/ ٣٧٩، تاريخ الإسلام (٣٢١ - ٣٥٠ هـ): ٩٩ وفي حاشيته ثبت بمصادر أخرى لترجمته، والأبيات في ديوانه، تحقيق إحسان عباس، بيروت: دار صادر (١٩٩٨)، ص ٤٥.
(٤) رواية الديوان: علام رغبت عن دين العذارى.