للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولابن فيروز البصير فيه: [الطويل]

وروضة لهو قد جنيت ثمارها … بدير العذارى بين روض وأنهار

تخال بها وجه المدير وكأسه … هلالا وشمسا بين أنجم نوّار

يطوف بإبريق مفدّى كرامة … علينا بأسماع كرام وأبصار

كأنا له زغب الفراخ يقوتها … بمثل مذاب التّبر من شطر منقار

قال الخالدي: وهذا حسن بديع.

وحكى الجاحظ قال (١): زعم فتيان من تغلب أنهم أرادوا قطع الطريق على قفل، بلغهم أنه يمرّ بهم قريب دير العذارى. ثم جاءتهم العين بأن السلطان قد عرّف بهم وأقبل في طلبهم. قال: فاختفينا في الدير، فلما أمنّا، قال بعضنا لبعض: ما يمنعنا أن تأخذوا القسّ فتشدّوه وثاقا ثم يخلو كل واحد منكم بواحدة من هذه الأبكار [١٨٨]. فإذا طلع الفجر تفرّقنا في البلاد؟ وكنا جماعة بعدد الراهبات اللواتي كنا نظنهنّ أبكارا، فوجدناهنّ كلهنّ ثيبات، وقد افتضهنّ القسّ. فقال بعضنا: [المتقارب]

ودير العذارى فضوح لهنّ … وعند اللّصوص حديث عجيب

خلونا بعشرين ديريّة (٢) … ونيل (٣) الرواهب شيء غريب

إذا هنّ يرهزن رهز الظراف … وباب المدينة فجّ رحيب


(١) الخبر والأبيات في عيون الأخبار ٤/ ١١٢، الديارات للشابشتي ١٠٧ - ١٠٨، (ما عدا المقطوعة الأولى)، ومعجم البلدان: (دير العذارى).
(٢) في معجم البلدان: صوفية.
(٣) في الأصل: آخرها كاف، وقد تركتها كما هي - ومثلها في البيت الرابع - احتراما للمرحوم أحمد زكي، الذي صحفها عمدا، وتكررت أيضا في مادة دير مريحنا في شعر عمرو بن عبد الملك الوراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>