للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كلام أبي إسحاق الصّابئ قوله في عهد كتبه لطفيلي (١):

هذا ما عهد علي بن أحمد المعروف بعليكا إلى علي بن عرس الموصلي حين استخلفه على إحياء سنته، واستنابه في حفظ رسومه، من التطفيل على مدينة السلام وما يتصل بها من أكنافها، ويجري معها من سوادها وأطرافها؛ لما توسمه فيه من قلة الحياء، وشدة اللقاء، وكثرة اللقم، وجودة الهضم، ورآه أهلا له من شدة مكانه (٢) في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها، والرفاغية (٣) المطرحة التي امتد إليها، والنعم العائدة على لابسها بملاذ الطعوم ومناعم الجسوم؛ متوردا على من اتسعت مواد ماله، وتفرعت شعب حاله، وأقدره الله على غرائب المأكولات، وأظفره ببدائع الطيبات، آخذا من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، وضاربا منه بسهم الخليط المفاوض، ومستعملا للمدخل اللطيف عليه، والمتولج العجيب إليه، والأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب، وتستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب؛ وبالله التوفيق، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز، والحرز الحريز، والركن المنيع، والطود الرفيع، والعصمة الكالئة، والجنة الواقية، والزاد النافع يوم المعاد، يوم لا ينفع


(١) نسخة العهد هذه في كتاب التطفيل للخطيب البغدادي ١٧٥ - ١٨٠ وصبح الأعشى ١٤/ ٣٦٠ - ٣٦٥ والزيّادات منهما.
قال الخطيب البغدادي: «حدثني القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن بن علي التنوخي، قال: كان في نقباء الأمير بختيار - المعروف بعزّ الدّولة - رجل يسمى عليكا، وكان كثير التّطفيل على جميع أهل العسكر، من الحجاب والقوّاد والكتّاب ووجوه الخاصة والغلمان، وشاع ذلك له عند بختيار، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة، وتقدم إلى أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصّابي الكاتب أن يكتب له بذلك عهدا لابن عرس الموصلي عن عليكا، وأن يجعله خليفة على التطفيل، فكتب له على طريق الهزل عهدا، قرأه أبو إسحاق علينا، فكان نسخته:».
(٢) كذا في الأصل والتطفيل. وفي صبح الأعشى: من سدّ مكانه.
(٣) الرّفاغية: السّعة والخصب. (القاموس). وفي التطفيل والصبح: والرّقاعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>