ابن أبيه، فقال له هذا الكلام، والأول أثبت لصحبته لعليّ ﵁، ولأن الحكمة منه أشبه.
قال ابن خلكان: كان من سادات التابعين، وصحب علي بن أبي طالب ﵁ وشهد معه صفّين، وهو مصري، وكان من أكمل الرجال رأيا وأشدهم عقلا وهو أول من وضع النحو. فقيل إن عليا ﵁ وضع له الكلام فقال: الكلام كلّه ثلاثة أضرب اسم وفعل وحرف، ثم دفعه إليه وتمّم على هذا. وقيل إنه كان يعلّم أولاد زياد بن أبيه وهو والي العراقين يومئذ، فجاءه يوما فقال: أصلح الله الأمير إني رأيت العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب ما يعرفون كلامهم، قال: لا. فجاء رجل إلى زياد وقال:
أصلح الله الأمير:، توفّي أبانا وترك بنون. قال: ادعوا لي أبا الأسود، فلمّا حضر قال: ضع للناس الذي كنت نهيتك أن تضع لهم. وقيل: إنه دخل يوما بيته فقال له بعض بناته: يا أبت ما أحسن السماء، فقال: إني لم أدر أيّ شيء منها أحسن وحكى ولده أبو حرب، قال: أول باب وضع أبي باب التعجب، وسمّي النحو نحوا لأن أبا الأسود قال: استأذنت على علي بن أبي طالب أن أضع نحو ما وضع، فسمي لذلك، وكان لأبي الأسود بالبصرة دار وله جار يتأذى منه، فقيل له: بعت دارك، فقال بعت جاري، فأرسلها مثلا.
وأنشد من شعره قوله:[الوافر]
وما طلب المعيشة بالتّمنّي … ولكن ألق دلوك في الدّلاء