ومن (٢٩٥ - ٣٧٢) يبدو أنه بدأ كتابتها قبل سنة ٧٤٤ هـ، أي قبل وفاة الحافظ تقي الدين السبكي (سيأتي التعريف به) الذي تولى قراءة هذا القسم من الكتاب واستدرك السقط والنقص (في المتن) بقلمه في الحواشي، أما الصفحات من (٦١ - ١٦٤) فقد كتبها المؤلف أو أعاد تبيضها في وقت متأخر عما سبقها، وأرجح أنه كتبها في أواخر سنة ٧٤٨ هـ أو أوائل سنة ٧٤٩ هـ (١)
وذلك لأن المؤلف ذكر (ص ١٢٧ من المخطوط) أنه زار مقام الخليل ﵇ في ذي الحجة سنة ٧٤٥ هـ، وذكر أيضا (ص ١٤٠) أن الرواق المحيط باحدى كنائس دمشق نقض واشتريت بقايا حجارته لعمارة الجامع اليلبغاوي (جوار بردا) سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بينما نجد تاريخ إنتهاء المؤلف من تدوين السفر الرابع عشر من مسالك الأبصار في الثامن عشر من ذي القعدة سنة ٧٤٥ هـ، وهو الجزء الوحيد المؤرخ من أجزاء الكتاب الباقية بخط المؤلف وعددها تسعة أجزاء:(٢٦، ٢٥، ١٩، ١٧، ١٥، ١٤، ٦، ٥، ١)
أما الصفحات من (١٨٣ - ٢٩١) فهي بخط الحافظ أبو الفتح تقي الدين محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام السبكي، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (٢)، وهو من أقران المؤلف، وكان هذا الناسخ قد قرأ خطبة الكتاب على مؤلفه، وأثبت ذلك في صفحة العنوان، ولم يظهر اسمه أو تاريخ قراءته بسبب تأكّل اسفل صفحة العنوان، وقد تعرفت على خطه من سماعات دونها في نهاية
(١) توفي ابن فضل الله العمري بالطاعون في التاسع من ذي الحجة سنة ٧٤٩ هـ. (٢) أبو الفتح تقي الدين محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام السبكي، قاض، وعالم بالفقه والحديث، وله اهتمام بالأدب والشعر، تولى القضاء نيابة عن ابن عمه تقي الدين على بن عبد الكافي السبكي (المتوفى سنة ٧٥٦ هـ) بالقاهرة، ثم انتقل إلى الشام ودرّس بالمدرسة الركنية، نسخ بخطه مصنفات كثيرة ومنا بعض أجزاء مسالك الأبصار، وله ملاحظات على بعض الآجزاء المكتوبة بخط ابن فضل الله العمري، توفي سنة ٧٤٤ هـ. انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٤، الدرر الكامنة ٤/ ١٤٤، الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٥٣، حسن المحاضرة ١/ ٤٢٦.