والعاربة والمستعربة لأنّ هؤلاء أغصان تلك الشجرة، وفروع تلك الأصول، فلنتكلّم عليهم على مقتضى ما ذكره المؤرخون، و [نسقهم](١) إلى أن بزغت شمس الإسلام، وآن مولد النبيّ ﵌، وكان الأولى أن نذكر ذلك في جملة سكان الأرض لنلحق بعضه ببعض، وإنما أتينا به لمناسبة بينه وبين الأبواب السابقة في ذكر الممالك، إذ مساكن العربان متخللة لأكثر الممالك التي ذكرناها، أو مجاورة لها، وإذا تقدم شيء عن موضعه [لمعنى](٢) اقتضاه وأحيل على المتقدم في موضعه كان أولى من تأخيره وإلفات النظر إليه فنقول: قسّم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام: بائدة وعاربة ومستعربة (٣).
أما البائدة فهم العرب الأول الذين ذهبت عنا تفاصيل أخبارهم لتقادم عهدهم، وهم عاد وثمود وجرهم الأولى (٤).
وأما العرب العاربة، فهم عرب اليمن من ولد قحطان.
وأما العرب المستعربة، فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
(١) في الأصل: نسوقهم. (٢) في الأصل: بلغني، والتصحيح من (ك/ ٧١). (٣) في السويدي (ص ٣٦): العرب نوعان، عاربة، وهم العرب الأول (البائدة) الذين فهمّهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها، ومستعربة وهم الذين دخلوا في العربية بعد العجمة، وهم بنو قحطان بن عابر وبنو إسماعيل ﵇، لأن لغة عابر وإسماعيل كانت عجمية، فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمنهم، وتعلم بنو إسماعيل العربية من جرهم حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة، وقال: وهذا هو الذي ذهب إليه ابن إسحاق والطبري. (٤) جرهم الأولى: قبيلة من العرب بادت واندرست آثارها، وهم غير جرهم التالي ذكرها في بني قحطان، انظر: القلقشندي: صبح ١/ ٣٦٦، ونهاية الأرب، ص ١٩٦، السويدي: ص ٤٠ - ٤١.