وهذا هو: (١) [الطويل]
أنا ابن الذين استرضع المجد فيهم … وسمي فيهم وهو كهل ويافع
مضوا وكأن المكرمات لديهم … لكثرة ما وصّوا بهن شرائع
فأي يد في المجد مدت فلم تكن … لها راحة في مجدهم وأصابع
هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا … فضاع وما ضاعت لدينا الصنائع
[ص ٣٧٧] فصنعت في ثقيل الرمل فلم تقع في نفسه بموقع فقالت:
سأصوغ له لحنا غير هذا، فقال: هيهات قد تكدّر عليّ صفوه، ولكن انظري شيئا تصنعين فيه سواه، فصنعت في قول أبي تمام: (٢) [الطويل]
جرى حاتم في حلبة منه لو جرى … بها القطر قال الناس أيهما القطر
فتى ذخر الدنيا أناس ولم يزل … لها باذلا فانظر لمن بقي الذخر
فمن شاء فليفخر بما كان من ندى … فليس لحي غيرنا ذلك الفخر
جمعنا العلى بالجود بعد افتراقها … إلينا كما الأيام يجمعها الشهر
فلما تغنّت به اهتز الحكم حتى كاد يخرج عن السرير، وقال لها: أحسنت والله وأجملت وزدت على ما في أمنية نفسي، وأمر لها بمائة دينار لكل بيت، فقامت بأربع مئة دينار.
وجمع الحكم يوما جواريه وأمرهن أن يغنين في شعر الفرزدق: (٣) [الوافر]
وقالوا إن عرضت فأغن عنا … دموعا غير راقية السجام (٤)
وكيف إذا رأيت ديار قوم … وجيران لنا كانوا كرام
(١) الشعر لأبي تمام في ديوانه ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٢) الشعر لأبي تمام في ديوانه ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٣) الشعر للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٤) في الأصل: (راقية السحاب) وهو من وهم الناسخ لأن القافية م.