فضله. فلم يدع غماما يستسقى ولا إماما عن مثله يتلقّى، ولا من يمتاح (١) له من قليب (٢)، ولا من يرتاح إليه على بعد فكيف والمزار قريب، حتى كادت ركائبه لا تنهض بما أوسقت (٣)، وسحائبه لا تبيض بما سقت، وكان "فلان" هو الذي استفاد وأفاد، وانتقى واستزاد، وضاهى في طلب العلم سري (٤) الغمام، وباهى البدور الكوامل وزاد في التمام. الذي اقتحم الدجى لا ترهبه الأسنّة (٥)، ولافح الرياح لا تزاحمه الأعنّة (٦)، وفهم التنزيل فسكنت نفسه المطمئنة، وعلم الحديث فسلك به طريقا إلى العلم ليسلك الله له به طريقا إلى الجنة (٧).
طالما رفعت أعلام الدين بجداله الذي يمنع، وخضعت رؤوس الخصوم بجلاده الذي لا يمنع، ووضعت الملائكة أجنحتها له لأنه طالب علم رضى بما يصنع (٨).
وهو ممن حصّل من كلّ علم غاية أو طرفا، وحلّ كل علا وتبوّأ غرفا، وأجاد في
(١): يمتاح: أي ينزع، ويخرج. (٢): القليب: البئر. (٣): أوسقت: يقال: أوسق البعير: حمّله حمله. (٤): سري الغمام: أي: السحاب المرتفع العالي. (٥): الأسنّة: أي الرماح. (٦): الأعنّة: جمع عنان، وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة. (٧): إشارة إلى الحديث الشريف عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة). رواه الترمذي في سننه بسنده عن أبي هريرة ﵁. انظر: الجامع الصغير ٢/ ٥٢٧ الحديث رقم ٨٧٥٦. (٨): إشارة إلى الحديث الشريف عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع) قال العراقي أخرجه الإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم، وصححه من حديث صفوان بن عسال، وهذا اللفظ لأحمد. انظر: إتحاف السادة المتقين للسيد المرتضى ١/ ١٤٥ ط دار الكتب العلمية.