وقال إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان: كنت قرأت نصف الختمة، والبقرة، وآل عمران، والنساء، ونسيتها، فسألني الشيخ عيسى: أيش قرأت؟. قلت: كذا وكذا، ونسيتها، فلما أردت أن أفارقه ضمّني إلى صدره، فحفظت بعدها القرآن.
وقال عبد الولي بن عبد الرحمن الخطيب: لما دخل الخوارزمية جاء وال لهم إلى "يونين"، وطلب من الفلاحين شيئا ما لهم به قوة، فشكى الفلاحون إلى الشيخ ما يقاسونه من الوالي. فاتّفق أن الوالي طلع إلى عند الشيخ، فقال له: ارفق، فهؤلاء فقراء. فقال: ما لي إلى هذا سبيل.
فبقي الشيخ يردد عليه ويقول: مالي إلى هذا سبيل. فنظر إليه الشيخ وأطال النظر، فخبط الأرض، وأزبد، فلما أفاق، انكبّ على رجلي الشيخ، واعتذر، ونزل، فقال للخوارزمية: من أراد أن يموت يطلع إلى الضيعة، أو ما معناه (١).
ولما مرض الشيخ مرض الوفاة جاء فقير إلى السياج الذي عند زاويته، وقال له: يا عيسى تعال فقام إليه فقال: هات أذنك، فقدّم إليه أذنه، فشاوشه، وراح. فلما رجع الشيخ سأله الجماعة عما قال له؟. فقال: أيش تريدون؟ فلما ألحّوا عليه، قال لهم: قال لي: يقول لك رسول الله ﷺ: تهيّأ للقدوم. فمات بعد اثني عشر يوما، والجماعة خبّروني بهذا.
توفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وستمائة.
وقد ذكره ابن اليونيني (٢)، ورفع نسبه إلى كرز بن وبرة، وكرز في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة. وكان زاهدا عابدا، [خائفا مجتهدا] يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فيضربونه حتى يغشى عليه. وكان يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات (٣). ولم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة، حياء من الله تعالى.
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٤٨/ ١٧٧. (٢) ذيل مرآة الزمان لابن اليونيني ١/ ٢٤، وفيات سنة ٦٥٤. (٣) قال اليونيني في "ذيل مرآة الزمان": سأل الله تعالى أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به من الدنيا شيئا، فأعطاه الله ذلك، فسأل الله أن يقويه على ختم القرآن، فكان يختمه في اليوم والليلة ثلاث مرات. ذيل مرآة الزمان ١/ ٢٨.