والرشيد بن مسلمة، وحدّث بالشاطبية، عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي، وحدّث بالكثير، وتفرّد في وقته (١).
وكان قويّ المشاركة في علوم الحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، خطيبا يخطب من إنشائه، ذا تعبّد، وأوراد، وحجّ. [وله عدة تصانيف، درّس وأفتى، وأشغل، ونقل إلى خطابة القدس، ثم طلبه الوزير ابن السلعوس فولّاه قضاء مصر، ورفع شأنه.
ثم أتى الشام قاضيا، وولي خطابة دمشق مضافة إلى القضاء، ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، وامتدت أيامه، ثم عزل بالزرعي (٢) عند عود السلطان من الكرك، ثاني مرة، ثم أعيد ودام حتى استعفى، وولي عوضه القزويني.
وله نظم كثير، ومنه قوله:
لما تمكّن من فؤادي حبّه … عاتبت قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي وقال: أنا الذي … قد كنت في شرك الهوى أوقعته
عاينت حسنا باهرا فاقتادني … سرا إليه عند ما أبصرته
وقوله:
أحنّ إلى زيارة حيّ ليلى … وعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظنّ قرب العهد يطفي … لهيب الشوق فازداد اللهيب
وقوله (٣):
يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي … بالجامع الأقصى وجامع جلّق
(١) فوات الوفيات ٣/ ٢٩٧. (٢) أي القاضي جمال الدين الزرعي، كما في فوات الوفيات ٣/ ٢٩٨. (٣) الأبيات والتي سبقها في أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي ٤/ ٢١٢، وفيه غيرها فانظره.