للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيام حرب العلويّ البصري (١)، والموفق الناصر يقاتله. فلما انصرفت رافقني البحتري، وكان قد زار ابن بلبل، فلما وصلنا إلى دير قنى قال لي: ويحك يا جحظة! هذا دير قنّى، وهو من الحسن والطيب على ما ترى! وأنت أنت! وطنبورك طنبورك! فهل لك أن نقيم به اليوم، فنشرب ونطرب، وننعم ونلعب؟ فقلت: نعم! ولم يكن معنا نبيذ. فسألنا عمن يقرب منا من العمال، فكتب إليه البحتري (٢): [الخفيف]

[١٨٦] يا ابن عيسى بن فرخان، وللفر … س بعيسى بن فرّخان افتخار!

قد حللنا بدير قنّى وما نب … غي قرى غير أن يكون عقار!

فاسق من حيث كان يشرب كسرى … عصبة كلّهم ظماء حرار!

من كميت تولّت الشمس منها … ما تولّته من سواها النار!

فوجه إليها (٣) عشرين دنّا شرابا، ومائة دجاجة، وعشرين حملا، ونبائج فاكهة (٤). وعملت في الأبيات لحنا. فلم نزل نشرب عليه يومنا وليلتنا.


= لابن الجوزي ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٦، الوافي بالوفيات ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٩، وله أخبار وأشعار متفرقة في الأغاني (انظر فهارسه)، وانظر مقدمة ديوان شعره، جمع وتحقيق عبد الله توما، ببيروت في دار صادر (١٩٩٦ م).
(١) هو علي بن محمد الورزتيني، صاحب ثورة الزنج (ت ٢٧٠ هـ).
(٢) ديوانه ٢/ ٩٦٩ مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ البيت الثاني.
(٣) كذا في الأصل، ولعلها: إلينا، كما يقتضيه السياق.
(٤) كلمة نبائج، وقعت عليها نقطة حبر في الأصل، فظن المرحوم أحمد زكي أن المؤلف ضرب عليها بالقلم، ولذلك أهملها ولم يثبتها. وقد استدرك ذلك في (ملحق) التصويبات والتصحيحات (ص ٨ - ٩)، ولكنّه فسر (النبائج) بالغرائر السود، أي الجواليق والزكائب، فتكون الفواكه من النواشف، أي من نوع النقل .. إلخ.
أقول: وردت (النبيجة) وجمعها (نبائج) في كتاب الديارات للشابشتي (ص ١٥٢) في جملة توضح معناها الصحيح قال الشابشتي: «لما صح عزم المتوكل على الله إعذار أبي -

<<  <  ج: ص:  >  >>