للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الوليد عن عمر بن مهاجر، قال (١): حسبوا ما أنفق على الكرمة التي قبليّ مسجد دمشق فكانت سبعين ألف دينار.

(وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أصبغ بن محمد بن لهيعة السكسكي قال (٢): ذكر أن الوليد بن عبد الملك حين بنى مسجد دمشق، مر برجل يعمل في المسجد وهو يبكي. فقال: ما قصتك؟ قال: يا أمير المؤمنين! كنت رجلا جمالا. فلقيني يوما رجل فقال: أتحملني إلى مكان كذا وكذا؟ وذكر موضعا في البّريّة. فقلت نعم. فلما حملته وسرنا بعض الطريق، التفت إلى فقال لي: إن بلغنا الموضع الذي ذكرته لك، وأنا حيّ، أغنيتك، وإن متّ قبل بلوغي إليه، فاحمل جثتي إلى الموضع الذي أصف لك. فإنّ ثمّ قصرا خرابا، فإذا بلغته، فامكث إلى ضحوة النهار. ثم عدّ سبع شرفات من القصر (٣) واحفر تحت ظلّ


= الباهظ. فجمعهم الرجل، وألقى عليهم خطبة أخذت بمجامع قلوبهم، وعرفهم أن هذه النفقة الطائلة لا تكاد تذكر في جنب هذا الفخر الذي سيبقى لهم ولأعقابهم مدى الدهر. فأمّره القوم وانصرفوا راضين. أما المسجد الأمويّ فقد كان بدء العمل فيه سنة ٨٨ للهجرة. وقد علمنا من الرواية المتقدمة في صفحة ١٨١ أنهم «أقاموا في بنيانه تسع سنين ولم يتم بناؤه» هذا وقد عرفنا أبو قصيّ العذريّ (كما في صفحة ١٨٨) أن النفقة عليه بلغت ٤٠٠ صندوق، في كل صندوق ١٤٠٠٠ دينار، فيكون مجموع النفقه عليه ٥، ٦٠٠، ٠٠٠ دينار وهو يعادل تقريبا ما صرفه أهل أثينا وأحلافهم على بناء هيكلهم.
فأنت ترى أن المدة التي استغرقها بناء الهيكل الوثنيّ وبناء الجامع الإسلاميّ تكاد تكون واحدة. كذلك الشأن في اعتراض الوثنيين والمسلمين، وفي الردّ الذي أجاب به كل من زعيم الوثنيين وأمير المسلمين، وإن كانت المدة بينهما ١٣٥٠ سنة. أفليس التاريخ يعيد نفسه، كما يقولون، ولو بعد توالي الدهور وتعاقب القرون؟ (زكي).
(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٨.
(٢) ألحق المؤلف هذا الخبر في جذاذة ثبّتها بين الصفحات، والخبر في تاريخ دمشق ٩/ ١٧٣ - ١٧٤ في ترجمة أصبغ بن محمد بن محمد بن لهيعة السكسكي.
(٣) في تاريخ دمشق: سبع شرافات من الضوء.

<<  <  ج: ص:  >  >>