السابعة منها على قدر قامة. ستظهر لك بلاطة، فاقلعها فإنك سترى تحتها مغارة، فادخلها، فإنك ترى في المغارة سريرين على أحدهما رجل ميت.
فاجعلني على السرير الآخر، ومدّني عليه، وحمل ما معك مالا من المغارة وارجع إلى بلدك. فمات الرجل في الطريق، ففعلت ما أمرني به. وكان معي أربعة جمال وحمارة فأوسقتها كلها مالا من المغارة، وسرت بعض الطريق، وكانت معي مخلاة نسيت أن أملأها وداخلني الشّره. فرجعت بها وتركت الجمال والحمارة في الطريق فلم أجد المكان، وعدت. فلم أجد الدوابّ، فبقيت أدور أياما. فلما يئست، رجعت إلى دمشق ولم أحصل على شيء واضطرني الأمر إلى ما ترى: أعمل في التراب كل يوم بدرهم. وكلما ذكرت حالي، لم أملك نفسي أن أبكي فقال له الوليد: لم يقسم الله لك من تلك الأموال شيئا، وإليّ صارت، فبنيت بها هذا المسجد. ثم وهبه شيئا).
وقال أبو قصيّ العذريّ (١): وحسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق، فكان أربعمائة صندوق، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار. وبلغ الوليد أنهم تكلموا، فقال: يا أهل دمشق إني رأيتكم تفخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس.
وقال خالد بن تبوك (٢): اشترى الوليد (٣) العمودين الأخضرين اللذين تحت النّسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف وخمسمائة دينار.
وقال أحمد بن إبراهيم الغسّانيّ (٤): حدّثنا أبي عن أبيه عن زيد بن واقد،
(١) أبو قصي العذري هو اسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، والخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩. (٢) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٧٠. (٣) في المطبوع من تاريخ دمشق: عبد الملك. (٤) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٤١، ونهاية الأرب ١/ ٣٤١، وسيأتي، ص ٢٨١.