للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ساسان، وسمع عنه غناء الحسان، وشدا جانبا مما سمع، واحتذى منه مالو علم جمع، وإنما كان هو وسادات العرب يتغنى غناء الركبان، ويتأتى به خلا [ل] الفضلاء ورؤوس الكثبان، وقد ذكر أبو الفرج في أنباء صوت ذكر، وصوب من بارقه الجنوبي مبتكر.

قالت عائشة : قلت لرسول الله ، ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم، ويطعم المساكين، فهل تلك نافعة له؟ قال: (لا، لأنه لم يقل اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين).

قال: قدم أمية بن أبي الصلت (١) على عبد الله بن جدعان، فقال عبد الله: أمر ما أتى بك؟ فقال أمية: كلاب وغرماء (٢) قد نبحتني ونهشتني، فقال له عبد الله:

قدمت عليّ وأنا عليل من حقوق لزمتني، فأنظرني قليلا يحم (٣) ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك، ولا أسألك مبلغه، فأقام اميّة ايّاما ثم قال: (٤) [الوافر]

أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك إن شيمتك الحياء

وعلمك بالأمور وأنت قرم … لك الحسب المهذّب والسّناء


(١) أمية بن أبي الصلت: شاعر جاهلي حكيم من اهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدا، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، قدم على الرسول اول البعثة وسمع منه آيات من القرآن وانصرف عنه، وأقام في الطائف إلى أن مات، شعره كثير ولا يحتج علماء الشعر به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب كانت وفاته سنة ٥ هـ.
(الأغاني ٤/ ١٢٠ خزانة الادب ١/ ١١٩ تهذيب ابن عساكر ٣/ ١١٥).
(٢) الغرماء: الدائنون.
(٣) في الأصل: (يحم) غير معجمة، لعلها يحمّ أي يدرك، والكلمة ساقطة من الأغاني.
- قلت: اقرأ «يجمّ ما في يدي» أي يكثر ويجتمع (يجم بالجيم). [المراجع].
(٤) الشعر لأمية بن أبي الصلت في الأغاني ٨/ ٣٤١. وديوان أمية بن أبي الصلت ص ١٥٢ - ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>