أرمن كان بكتمر (١) مملوك أبيه بميّافارقين. فلما سمع بكتمر بموته سار من ميّافارقين إلى خلاط، وكان أهلها يريدونه ومماليك شاه أرمن (٨٣) متفقين معه فأول وصوله تملك خلاط وجلس على كرسي شاه أرمن واستقر في مملكة خلاط حتى قتل سنة تسع وثمانين.
وفي سنة ثمانين وخمس مئة (١٣)
سار أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب إلى بلاد الأندلس وعبر البحر في جمع عظيم من عساكره وقصد بلاد الفرنج وحصر شنترين (٢) من غرب الأندلس، وأصابه مرض فمات منه في ربيع الأول وحمل في تابوت إلى مدينة إشبيلية، وكان حسن السيرة واستقامت له المملكة لحسن تدبيره.
ولما مات بايع الناس ولده يعقوب بن يوسف وكنيته أبو يوسف وملكوه عليهم في الوقت الذي مات فيه أبوه لئلا يكونوا بغير ملك يجمع كلمتهم لقربهم من العدو، فقام يعقوب بالملك أحسن قيام، وأقام راية الجهاد وأحسن السيرة.
وفيها، في ربيع الآخر سار السلطان صلاح الدين من دمشق للغزاة، وكتب إلى مصر فسارت عساكره إليها ونازل الكرك وضيق عليه وملك ربضه، وبقيت
(١): قتل غيلة على أيدي الإسماعيلية في جمادى الأولى سنة ٥٨٩ هـ/ أيار ١١٩٣ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١٢/ ١٠٢ - ١٠٣، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٤٢٣، أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤١٢، الذهبي: العبر ٣/ ٩٨، ابن كثير: البداية ١٣/ ٧ ابن العماد: شذرات ٤/ ٢٩٧، وانظر ما يلي، ص ١٧٠. (١٣): يوافق أولها يوم السبت ١٤ نيسان (أبريل) سنة ١١٨٤ م. (٢): شنترين: مدينة حصينة تقع على نهر تاجه قريب انصبابه في المحيط الأطلسي، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٣٦٧، ابن سعيد: الجغرافيا، ص ١٩٢