عزم البرنس صاحب الكرك (١) على المسير إلى مدينة الرسول ﷺ والاستيلاء على تلك النواحي الشريفة، وسمع بذلك عز الدين فرّخشاه نائب عمه السلطان صلاح الدين بدمشق، فجمع وقصد بلاد الكرك وأغار عليها، وأقام في مقابلة البرنس ففرق البرنس جموعه وانقطع عزمه عن الحركة.
وفيها، وقع بين نواب توران شاه باليمن بعد موته اختلاف كثير، فخشي السلطان صلاح الدين [على اليمن](٢) فجهز جيشا مع جماعة من أمرائه (٣)
فوصلوا إلى اليمن وأسرعوا واستولوا عليه.
وكان نائب (٧٦) توران شاه على عدن عز الدين عثمان بن الزّنجيلي (٤)، وعلى زبيد خطّاب (٥) بن كامل بن منقذ الكناني من بيت صاحب شيزر.
(١٣): يوافق أولها يوم الأحد ١٧ آيار (مايو) سنة ١١٨١ م. (١): هو رينالد شاتيون المعروف بأرناط، وقد تقدم ذكره، ص ٣٥ حاشية: ١. (٢): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٦٣). (٣): في ابن الأثير (الكامل ١١/ ٣٧٢): «ومنهم صارم الدين قتلغ أبه والي مصر»، ويستفاد منه أن مدة صارم الدين لم تطل في اليمن، حيث مات، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه، وقارن بالجندي (السلوك ٢/ ٥٢٤)، وابن عبد المجيد (بهجة الزمن، ص ١٣٢)، وابن الديبع (قرة العيون، ص ٢٧٤)، وبامخرمة (تاريخ ثغر عدن، ص ١٠١ - ١٠٢)، وهو في هذه المصادر خطلبا، وانظر ما يلي، ص ١٢٤. (٤): توفي بدمشق بعد سنة ٥٩٠ هـ/ ١١٩٣ م، ودفن بمدرسته (الزنجيلية) خارج باب توما، ترجمته في: ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٧٣، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ١٦٣ - ١٦٤، العلبي: خطط دمشق، ص ١٩٠ - ١٩٢ (٥): في (أبو الفدا ٣/ ٦٣): حطّان، ومات خطاب مقتولا بمحبسه في حصن تعز في أواخر سنة ٥٧٩ هـ/ ١١٨٤ م على يد طغتكين أخي صلاح الدين، انظر: أبو شامة: الروضتين ٣/ ٩٦، الجندي: السلوك ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٧، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٣١ - ١٣٢، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٧٤، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ١٠٢، وانظر ما يلي، ص ١٢٤.