للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما نزل السلطان ملك شاه بحلب أرسل إليه الأمير نصر بن منقذ الكناني صاحب شيزر ودخل في طاعته وسلم إليه اللاذقية وكفر طاب وفامية، فأجابه السلطان إلى المسالمة وترك قصده وأقر عليه شيزر، ولما ملك السلطان حلب سلمها (٢٩٢) إلى قسيم الدولة أقسنقر، ثم ارتحل السلطان إلى بغداد على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

وفيها، في ربيع الأول، توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دبيس بن علي ابن مزيد الأسدي صاحب الحلّة والنيل، وكان فاضلا له شعر جيد، واستقر مكانه ولده صدقة ولقب سيف الدولة.

<وقعة الزلاّقة (١) وزوال ملك الصناهجة عن غرناطة>

وفي هذه السنة، عدّى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين في البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، بسبب استيلاء الفرنج على بلاد الأندلس، واجتمع إليه أهل الأندلس مثل المعتمد بن عبّاد وغيره من ملوك الأندلس، وجرى بينهم وبين الأذفونش قتال شديد انتصر فيه المسلمون، وقتل من الفرنج ما لا يحصى حتى جمعوا من رؤوسهم تلا وأذنوا عليه (١)، وملك يوسف غرناطة وأخذها من صاحبها عبد الله بن بلكّين (٢) بن حبوس بن ماكس بن بلكّين بن مناد الصّنهاجي (٣).


(١): هي وقعة الزلاقة الشهيرة في تاريخ الأندلس وقد دارت في ١٢ رجب من هذه السنة/ ٢٣ تشرين الأول ١٠٨٦ م، انظر بشأنها: ابن الأثير: الكامل ٨/ ٤٤٥ - ٤٤٦، ابن عذاري: البيان المغرب ١١٦/ ٤، المقري التلمساني: نفح الطيب ٤/ ٣٥٤، حسين: تاريخ المغرب والأندلس، ص ٥٨.
(٢): ورد بعد بلكّين في (أبو الفدا ٢/ ١٩٨): «بن باديس»، وهو خطأ، حيث إن باديس عم عبد الله المذكور وليس جده، قارن بما يلي من السياق.
(٣): وردت في الأصل متبوعة بعبارة: وبقي بها حتى توفي سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وهي تخص حبوس بن ماكس التالي ذكره، وصوابها: وبقي بها حتى توفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>