للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إطلاق مسلم بن قريش <من آمد> على ما قدمنا ما ذكره، وجرى الحرب بين تتش وابن عمه سليمان بن قطلومش، فانهزم عسكر سليمان، وقيل إن سليمان لما انهزم عسكره قتل نفسه، وكان سليمان قد أرسل جثة مسلم بن قريش ملفوفة في إزار إلى حلب في سادس صفر، فأرسل تتش جثة سليمان في هذه السنة سادس صفر ملفوفة في إزار إلى حلب، فأجابه ابن الحتّيتي بالمطاولة إلى أن يرد مرسوم ملك شاه في أمر حلب بما يراه، فحاصر تتش حلب وملكها (٢٩١) فاستجار ابن الحتّيتي بالأمير أرتق بن أكسك فأجاره، وأما قلعة حلب فإنها كان بها منذ قتل مسلم بن قريش سالم بن مالك بن بدران وهو ابن عم شرف الدولة مسلم بن قريش، فحاصر تتش القلعة سبعة عشر يوما، فبلغه وصول مقدمة أخيه السلطان ملك شاه، وكان ابن الحتّيتي قد كاتب السلطان في أمر حلب فسار إليها من أصفهان في جمادى الآخرة فملك في طريقه حران وأقطعها لمحمد بن شرف الدولة مسلم، وسار إلى الرّها وهي بيد الروم من حين استردوها من ابن عطير (١) فحصرها وملكها، وسار إلى قلعة جعبر واسمها الدوسرية ثم عرفت بقلعة جعبر لطول مدة ملك جعبر لها، وبها سابق الدين جعبر القشيري وهو شيخ أعمى وأمسكه وأمسك ولديه وكانا يقطعان الطريق، ثم سار إلى منبج فملكها، وسار إلى حلب فلما قاربها رحل عنها أخوه تتش على البرية، وتوجه إلى دمشق، ووصل السلطان إلى حلب وتسلمها وتسلم القلعة من سالم بن مالك بن بدران العقيلي على أن يعوضه بقلعة جعبر، وسلم إليه السلطان قلعة جعبر فبقيت بيده ويد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود على ما سنذكره (٢).


(١): أي من سنة ٤٢٢ هـ/ ١٠٣٠ م، وكان أخذها على يد الإمبراطور البيزنطي رومانوس الثالث أرغيروس (Romanus III Argyrus)، راجع ص ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٢): وذلك في سنة ٥٦٤ هـ/ ١١٦٨ م، والعبارة من جملة السياق المنقول عن (أبو الفدا ٢/ ١٩٧)، وهو يحيل إلى تاريخه ٣/ ٤٤ - ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>