وفي سنة ثماني عشرة ومئتين (*) كتب المأمون إلى عامله ببغداد إسحاق بن إبراهيم أن يمتحن القضاة وجميع أهل العلم بالقرآن، فمن أقر أنه مخلوق محدث خلّي سبيله، ومن أبى يعلمه به ليرى فيه رأيه، فجمع أهل العلم الذين ببغداد، منهم: قاضي القضاة بشر بن الوليد الكندي، ومقاتل (١)، وأحمد بن حنبل، وقتيبة (٢)، وعلي بن الجعد وغيرهم، وكتب أسماءهم وقرأ عليهم كتاب المأمون، وقال لبشر: ما تقول في القرآن؟.
قال بشر:[القرآن](٣) كلام الله.
قال:[لم أسألك عن هذا](٣) أمخلوق هو؟
قال: الله خالق كل شيء.
[قال: والقرآن شيء.
قال: نعم] (٣).
قال: <أ> مخلوق هو؟
قال: ليس بخالق.
قال: ليس عن هذا أسألك، [أمخلوق هو؟](٣).
قال: لا أحسن غيره.
قال إسحاق للكاتب: اكتب ما قال، ثم سأل غيره وغيره ويجيبون قريبا مما
(*) يوافق أولها يوم الاثنين ٢٧ كانون الثاني (يناير) سنة ٨٣٣ م. (١): في السيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٢٦٥): «علي بن أبي مقاتل». (٢): في المصدر نفسه: «قتيبة بن سعيد». (٣): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٣١) وبها ينتظم السياق.