ولما جرى من أمر المعتز والمستعين ما ذكرنا خلع المستعين نفسه، وبايع المعتز (٦٠) ابن أخيه، وخطب له ببغداد يوم الجمعة رابع محرم في هذه السنة.
ثم نقل المستعين من الرّصافة إلى الحسني (٢) بعياله وأهله وأخذت منه البردة والقضيب والخاتم، فطلب المستعين أن يكون مقامه بمكة فمنع فاختار البصرة فوكّل به جماعة انحدروا به إلى واسط وقتلوه فيها، وحمل سعيد بن صالح الحاجب رأسه إلى المعتز فأمر بدفنه.
وفي هذه السنة عقد لعيسى بن الشيخ على الرملة، فبعث له نائبا عليها يسمى أبا المعتز، وكان عيسى [شيبانيا](٣)، وهو عيسى بن الشيخ بن السّليك من ولد جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان، فلما كان من فتنة الأتراك ما كان بالعراق تغلب ابن الشيخ على دمشق وأعمالها وقطع ما كان يحمل من الشام إلى الخليفة، واستبد بالأموال.
وفي سنة ثلاث وخمسين ومئتين (*)، شغب الجند بسبب طلب رزق أربعة أشهر فلم يجبهم وصيف، فوثبوا على وصيف فقتلوه، فجعل المعتز ما كان إلى وصيف إلى بغا الشرابي.
(١): في السيوطي (تاريخ الخلفاء ص ٣٠٧): «المعتز بالله محمد، وقيل الزبير». (٢): أي القصر الحسني، نسبة إلى الحسن بن سهل، كما في (أبو الفدا ٢/ ٤٣). (٣): في الأصل: شيباني. (*) يوافق أولها يوم السبت ١١ كانون الثاني (يناير) سنة ٨٦٧ م.