للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، ملك يعقوب الصّفّار هراة وبوشنج (١)، وعظم أمره، وهابه أمير خراسان وغيره.

وفي سنة أربع وخمسين ومئتين (*)، قتل بغا الشرابي الصغير تحت الليل، وكان خرج من بين أصحابه وجنده ومعه خادمان له وقصد الركوب في زورق فأعلم المتوكلون بالجسر المعتز بخبره، فأمرهم بقتله فقتلوه (٦١) وحملوا رأسه إليه.

وفيها، في جمادى الآخرة توفي علي الزكي أحد الأئمة الاثني عشر ابن محمد الجواد، المقدم ذكره سنة عشرين ومئتين، وكان علي المذكور سعي به إلى المتوكل أن عنده كتبا وسلاحا، فأرسل المتوكل جماعة من الترك فهجموا عليه ليلا على غفلة فوجدوه في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر وهو مستقبل القبلة يترنم [بآيات من القرآن] (٢) في الوعد والوعيد وليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل فحمل على هيئته إلى المتوكل والمتوكل يستعمل الشراب وبيده الكأس، فلما رآه المتوكل أعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني منه فأعفاه، وقال: أنشدني شعرا، فقال:

إني لقليل الرواية للشعر، فقال المتوكل: لا بد، فأنشده: <البسيط>

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم … غلب الرجال فما أغنتهم القلل

فاستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم … وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا … أين الأسرة والسجّان والحلل


(١): بوشنج: بلدة بنواحي هراة (في أفغانستان حاليا). ينسب إليها جماعة من أهل العلم، انظر:
ياقوت: معجم البلدان ١/ ٥٠٨ - ٥٠٩.
(*) يوافق أولها يوم الخميس ١ كانون الثاني (يناير) سنة ٨٦٨ م.
(٢): في الأصل: بالقرآن، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>