[خلافة المهتدي بالله محمد بن الواثق رابع عشر بني العباس]
بويع يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب هذه السنة، ولقب المهتدي بالله، وكنيته أبو عبد الله، وأمه رومية اسمها قرب.
وفيها، في رمضان، ظهرت قبيحة أم المعتز وكانت قد اختفت لما قتل ابنها، وكان لقبيحة أموال عظيمة ببغداد، وكان لها ياقوت كبير مطمور لا يوجد مثله ونبش ذلك كله وحمل جميعه إلى صالح بن وصيف، فقال: قبح الله قبيحة عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذه الأموال كلها، ثم سارت قبيحة إلى مكة فكانت تدعو بصوت عال على صالح (٦٤) بن وصيف وتقول: هتك ستري، وقتل ولدي، وأخذ مالي، وغرّبني عن بلدي.
وفي هذه السنة، كان أول ظهور صاحب الزّنج، وهو علي بن محمد ونسبه إلى عبد القيس، فجمع الزّنج الذين كانوا يسكنون السّباخ في جهة البصرة وادعى أنه من ولد علي بن أبي طالب، ولما اجتمعت عليه الزّنج عبر دجلة ونزل الدّيناري، وكان قبل ذلك متصلا بحاشية المنتصر [بسامراء](١) يمدحهم بالشعر، ثم إنه شخص من سامراء سنة تسع وأربعين ومئتين، فادعى نسب العلويين وصار إلى البصرة في سنة أربع وخمسين ومئتين، وخرج في هذه السنة، واستفحل أمره، وبث أصحابه يمينا وشمالا للإغارة والنهب.
وفيها، توفي [خفاجة بن سفيان](٢) أمير صقلّية، وولي بعده ابنه محمد.
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٤٦ - ٤٧). (٢): في الأصل: سفيان بن خفاجة، ولعله سهو والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٤٦ - ٤٧).