وفي هذه السنة، توفي لثلاث خلون من جمادى الآخرة (١) وكان قد سير الرشيد ابنه المأمون إلى مرو، وحفر الرشيد قبره موضع الدار التي كان نازلا بها (٢). وأنزل فيه قوما ختموا فيه القرآن وهو في محفة على شفير القبر، وكان يقول في تلك الحال: واسوأتاه من رسول الله ﷺ، ولما دنت منه الوفاة غشي عليه، ثم أفاق فرأى الفضل بن الربيع عند رأسه، فقال: يا فضل <الطويل>
أحين دنا ما كنت أخشى دنوّه … رمتني عيون الناس من كلّ جانب
سأبكي على الوصل الذي كان بيننا … وأندب أيام السرور الذواهب
ثم مات، وصلى عليه ابنه صالح، وحضر وفاته الفضل بن الربيع، وإسماعيل ابن صبيح، ومسرور السياف (٣).
[خلافة الأمين بالله سادس بني العباس]
لما توفي الرشيد بويع الأمين في عسكر الرشيد، وكتب صالح إلى أخيه الأمين بوفاة الرشيد مع رجاء الخادم، وأرسل معه خاتم الخلافة والبردة والقضيب وراية رسول الله ﷺ.
(٢١) ولما وصل الخبر إلى بغداد أخذت البيعة له ببغداد، وتحول إلى قصر
(١): في ابن عبد ربه (العقد الفريد ٤/ ٩٣): «وتوفي في جمادى الأولى». (٢): وكان الرشيد آنذاك نازلا بمدينة طوس من خراسان وبها دفن، انظر: السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص ٢٥٢. (٣): يضيف (أبو الفدا ٢/ ١٨): «وحسين».