حمص وما كان بيد محمد على ولده شير كوه (١) وعمره اثنتا عشرة سنة، وخلف صاحب حمص شيئا كثيرا من الدوابّ والآلات وغيرها، واستعرضها السلطان عند نزوله بحمص في عوده من حران وأخذ أكثرها ولم يترك إلا ما لا خير فيه.
في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة (١٣)
أحضر السلطان ولده الملك الأفضل (٢) من مصر وأقطعه دمشق، وسببه أن الملك المظفر تقي الدين عمر ابن أخي السلطان كان نائب عمه بمصر ومعه الملك الأفضل، فأرسل الملك المظفر يشتكي من الأفضل: إنني لا أتمكن من استخراج الخراج لأنني إذا أحضرت من عليه الخراج وأردت عقوبته يطلقه الملك الأفضل، فأخرج ولده من مصر، وأقطعه دمشق، وتغير السلطان على تقي الدين في الباطن لأنه ظنّ أنه إنما أخرج الأفضل من مصر ليتملّكها إذا مات السلطان، ثم أحضر أخاه العادل من حلب، وجعل معه العزيز عثمان (٣) ولده نائبا عنه بمصر،
(١): هو الملك المجاهد أسد الدين شير كوه، توفي بحمص في رجب سنة ٦٣٧ هـ/ شباط ١٢٤٠ م، ودفن بها، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٣١ - ٧٣٢، ابن العميد: تاريخ المسلمين - أخبار الأيوبيين، ص ٢٩، الذهبي: العبر ٣/ ٢٣٠، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٥٤ - ١٥٥، ابن العماد: شذرات ٥/ ١٨٤، وانظر ما يلي، ص ٣١٣. (١٣): يوافق أولها يوم الاثنين ٢٤ آذار (مارس) سنة ١١٨٦ م. (٢): هو الملك الأفضل نور الدين علي، توفي بسميساط على الفرات في ربيع الأول سنة ٦٢٢ هـ/ آذار ١٢٢٥ م، وقيل في صفر، ونقل إلى حلب فدفن بظاهرها، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣/ ٤١٩ - ٤٢١، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٠٨، وانظر ما يلي، ص ٢٥٧. (٣): توفي بمصر في المحرم سنة ٥٩٥ هـ/ تشرين الثاني ١١٩٨ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١٢/ ١٤٠، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٤٦٠، ابو شامة: الروضتين ٤/ ٤٤٣ - ٤٤٦، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣/ ٢٥١ - ٢٥٣، الذهبي: العبر ٣/ ١١١، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٨، وانظر ما يلي، ص ١٨٥.