للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ربيع الآخر من سنة تسع توفي أبو العباس أحمد المعتضد (١)، ولما حضرت المعتضد الوفاة أنشد أبياتا منها (٢): <الطويل>

ولا تأمننّ الدهر إني أمنته … فلم يبق لي خلّا ولم يرع لي حقا

قتلت صناديد الرجال ولم أدع … عدوا ولم أمهل على [طغيه] (٣) خلقا

وأخليت دار الملك من كل نازع … فشردتهم غربا ومزقتهم شرقا

فلما بلغت النجم عزا ورفعة … وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا

رماني الردى سهما فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى

حكى القاضي ابن إسحاق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر إليهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلست، فلما تفرق الناس قال: [يا قاض] (٤) والله ما حللت سراويلي على حرام قط.

[خلافة المكتفي بالله علي سابع عشر بني العباس]

(٨٣) لما توفي المعتضد بايع الناس [أبا] (٥) الحسن [عليّا] (٦) وكان بالرّقة، فكتب الوزير (٧) إليه بوفاة المعتضد وأخذ البيعة له، ولما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده أيضا، وسار إلى بغداد فدخلها لثمان خلون من جمادى الأولى.


(١): في ابن عبد ربه (العقد الفريد ٤/ ١٠٠) «وتوفي ببغداد ليلة الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر».
(٢): الأبيات باختلاف في بعض الألفاظ في السيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٣٢١).
(٣): كلمة غير واضحة في الأصل، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٥٩)، وفي السيوطي: ظنّة.
(٤): في الأصل: يا قاضي.
(٥): في الأصل: أبو.
(٦): في الأصل: علي.
(٧): هو الوزير أبو الحسن القاسم بن عبيد الله. كما في السيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٣٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>