وفي سنة ثمانين وثلاث مئة (*)، طمع باد صاحب ديار بكر في ابني ناصر الدولة وهما أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين المستوليان على الموصل فقصدهما وقاتلهما فقتل وحمل رأسه إليهما، وكان باد المذكور خال أبي علي ابن مروان، فلما قتل باد سار [أبو](١) علي ابن اخته إلى حصن كيفا وكان بالحصن امرأة خاله باد وأهله فقال لامرأة خاله قد أنفذني خالي إليك في مهم، فلما صعد إليها أعلمها قتل خاله وأطمعها في التزويج بها فوافقته على ملك الحصن وغيره فملك أبو علي بن مروان بلاد خاله (١٨٥) حصنا حصنا وجرى بينه وبين أبي طاهر وأبي عبد الله [ابني](٢) ناصر الدولة حروب ثم مضى أبو علي ابن مروان إلى مصر وتقلد من الخليفة العزيز ولاية تلك النواحي، وكان قد عاد إلى مكانه من ديار بكر وأقام بتلك الديار إلى أن اتفق بعض أهل آمد مع شيخهم عبد البر فقتلوا أبا علي بن مروان عند خروجه من باب البلد بالسكاكين، وكان المتولي لقتله ابن دمنة، فلما قتل أبو علي بن مروان استولى عبد البر شيخ آمد عليها، وزوج ابن دمنة بنته فوثب ابن دمنة فقتل عبد البر أيضا، واستولى ابن دمنة على آمد واستقر فيها، وكان لأبي علي بن مروان أخ يقال له ممهد الدولة، فلما قتل أبو علي سار ممهد الدولة بن مروان إلى ميّافارقين فملكها وملك غيرها من بلاد أخيه، وكان في رجال ممهد الدولة رجل يقال له شروه وهو من أكابر عسكره فعمل له دعوة وقتله فيها، واستولى شروه على غالب [بلاد](٣) بني
(*) يوافق أولها يوم الإثنين ٣١ آذار (مارس) سنة ٩٩٠ م. (١): في الأصل: أبي. (٢): في الأصل: ابنا. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٢٧).