وكانت إمارته بالعراق سنتين وثمانية أشهر وعمره ثمانيا وعشرين سنة وخمسة أشهر، ولما مات استقر في ملكه أخوه أبو نصر بهاء الدولة خاشاذ وخلع عليه الطائع وقلده السلطنة.
وفيها، وقعت الفتنة بين الأتراك والدّيلم. ودام القتال بينهم خمسة أيام وبهاء الدولة في داره يراسلهم في الصلح فلم يسمعوا، ثم صار بهاء الدولة مع الأتراك فضعف الدّيلم وأجابوا إلى الصلح، ثم بعد ذلك أخذ أمر الأتراك في القوة والدّيلم في الضعف.
وفيها، هرب أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر إلى البطيحة فاحتمى فيها، وكان سببه أن الأمير إسحاق والد أحمد المذكور لما توفي جرى بين أحمد الذي تلقب فيما بعد بالقادر (١٨٤) وهو هذا الهارب وبين أخت له منازعة على ضيعة، وكان الطائع قد مرض وشفي، فسعت بأخيها المذكور إلى الطائع وقالت: إنّ أخي سعى في الخلافة بعد مرضك فتغير الطائع على أخيها أحمد، وأرسل لقبضه فهرب المذكور إلى البطيحة فنزل على مهذب الدولة صاحب البطيحة فأكرمه مهذب الدولة ووسع عليه وبالغ في خدمته، وكان ابنا ناصر الدولة وهما أبو الطاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين في خدمة شرف الدولة ابن عضد الدولة ببغداد، فلما توفي شرف الدولة وملك أخوه بهاء الدولة أستأذناه في المسير إلى الموصل فأذن لهما بهاء الدولة في ذلك، فسارا إلى الموصل فقاتلهما العامل الذي بها، واجتمع إليهما المواصلة فاستوليا على الموصل وطردا العامل والعسكر الذي قاتلهما إلى بغداد واستقرا في الموصل.