وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة (*)(١)، سير العزيز صاحب مصر عسكرا مع القائد منير الخادم إلى دمشق ليعزل بكجور عنها، فلما قرب منها خرج بكجور وقاتله عند داريّا ثم انهزم بكجور ودخل البلد وطلب الأمان فأجابه منير إلى ذلك، فسار بكجور إلى الرّقة واستولى عليها، واستقر منير في إمارة دمشق فأحسن السيرة.
وفيها في المحرم، أهدى الصاحب بن عبّاد دينارا وزنه ألف مثقال إلى فخر الدولة علي بن ركن الدولة حسن، وعلى الدينار مكتوب: <الطويل>
وأحمر يحكي الشمس شكلا وصورة … فأوصافها مشتقة من صفاته
فإن قيل: دينار فقد صدق اسمه … وإن قيل: ألف فهو بعض سماته
(١٨٣) بديع ولم يطبع على الدهر مثله … ولا ضربت أضرابه لسراته
وصار إلى شاهان شاه انتسابه … على أنّه مستصغر لعفاته
يخبّر أن يبقى سنينا كوزنه … لتستبشر الدنيا بطول حياته
وفي سنة تسع وسبعين وثلاث مئة (**)، أرسل شرف الدولة محمد بن الفراش ليسمل أخاه صمصام الدولة فوصل إلى القلعة التي بها صمصام الدولة محبوسا فسمله بعد موت شرف الدولة وأعماه.
وفي مستهل جمادى الآخرة، توفي شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيك بن عضد الدولة بالاستسقاء، وحمل إلى مشهد علي ﵁ فدفن به،
(١): في الأصل: وفي سنة سبع وسبعين والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٢٥) (*) يوافق أولها يوم السبت ٢١ نيسان (إبريل) سنة ٩٨٨ م. (**) يوافق أولها يوم الخميس ١١ نيسان (إبريل) سنة ٩٨٩ م.