كان محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسيني من قبيلة من المصامدة من أهل جبل السوس ببلاد المغرب، فرحل ابن تومرت نحو بلاد المشرق في طلب العلم، وأتقن علم [الأصول](١) والعربية والفقه والحديث، واجتمع بالغزالي والكيا هراس بالعراق، واجتمع بأبي بكر الطرطوشي بالإسكندرية وقيل:
[إنه](٢) لم يجتمع بالغزالي، ثم حج وعاد إلى المغرب وأخذ في الإنكار على الناس، وإلزامهم بإقامة الصلوات وغير ذلك من أحكام الشريعة وتغيير المنكرات، ولما وصل إلى قرية اسمها ملالة بالقرب من بجاية اتصل به عبد المؤمن بن علي الكومي، وتفرس ابن تومرت النجابة في عبد المؤمن وسار معه، وتلقب ابن تومرت بالمهدي، واستمر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووصل إلى مرّاكش وشدد في النهي عن المنكر، وكثرت أتباعه، وحسنت ظنون الناس فيه.
ولما اشتهر [أمره](٢) استحضره أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بحضرة الفقهاء فناظرهم وقطعهم، وأشار بعض وزراء أمير المسلمين عليه بقتل (٣٤٥) ابن تومرت وقال: والله ما غرضه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل غرضه التغلب على البلاد، فلم يقبل أمير المسلمين على ذلك، فقال الوزير، وكان اسمه مالك بن وهب من أهل قرطبة: فإذا لم تقتله فخلده في الحبس، فلم يقبل منه، وأمر بإخراج المهدي من مرّاكش، فسار إلى أغمات، واجتمع عليه الناس فعرفهم أنه هو المهدي الذي وعد به النبي ﷺ، فكثرت أتباعه، واشتدت شوكته، وقام إليه عبد المؤمن بن علي في عشرة أنفس وقالوا له:
أنت المهدي، وبايعوه على ذلك وتبعهم غيرهم، فأرسل أمير المؤمنين إليه جيشا
(١): في الأصل: الأصولين والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢٣٢). (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.