وأما المرضى فعلى قدر قواهم، وأما أصحاب الماء فالشّرب منه للقوي من أربع حبات إلى ست حبات. والمازريون يفسد مزاج الجوف، وإن نقّع في الخل ووضع على الطحال أذبله. ويصلح بأن يطبخ منه أوقية بثلاثة أرطال حتى يسقى الثلث ويمرّس ويصفّى، ويصب عليه أوقية دهن لوز حلو، ويطبخ أيضا حتى يذهب الماء ويبقى الدهن، ويشرب الدهن ما بين وزن درهم إلى خمسة دراهم.
ويتّخذ من المازريون شراب وقت ما يزهر ينفع من به استسقاء ووجع الكبد، ومن له الوجع الذي يقال له الأعياء، وقد ينقي النّفساء التي يعسر تنقيتها.
ماميثا (١)
قال ابن البيطار: قال أبو العباس النباتي (٢): ويقال مميثا. والاسمان مشهوران عند أكثر الناس. ووصفها ديسقورديدوس بصفتها، وذكر أنها تغش بالخشخاش السواحلي لغلط كثير من الناس فيها، أو كلاما هذا معناه.
وقال ابن البيطار: وقد رأيت الماميثا بالشام على ما وصفت، ورأيت منها نوعا صغيرا ينبت بين الصخور الجبلية. وأهل حلب يستعملونه في علاج العين، ويسميها بعضهم بالحضض، على أن الحضض معلوم عندهم، والأطباء أجمعون قد ذكروا الماميثا في كتبهم، ولم يصفها أحد منهم في كتابه بصفتها اتكالا على الصفة التي وصفها بها ديسقورديدوس في كتابه أو غير ذلك، إلا أن إسحاق بن
(١): نقل هذه المادة باختصار من ط ج ٤ ص ١٢٤. (٢): هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن عبد الله الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن الرومية، عالم بالحديث، واشتهر بمعرفته بالأعشاب حتى عرف بالعشّاب، وتوفي سنة ٦٣٧ هـ وله كتاب (الرحلة النباتية) و (تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس) وكلاهما أكثر ابن البيطار من النقل منه، وعنه نقل المؤلف. ينظر عنه ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ج ٢ ص ٨١ و I، ٤١٤.Brock