جمع بين العلم والصلاح، وطلع نيره المشرق فلاح، فارقت مصر وهو قطب رحاها، وشمس ضحاها، وهو ممن تفقه واعتزل.
قرأ الفقه على مذهب الشافعي، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرا على خويصة نفسه، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة مع الجماعة، أو الجمعة.
تقلل من متاع الدنيا، ولا يستكثر من الناس، ولقد أراد السلطان الاجتماع به فلم يرد، وعيّن لجلائل التدريس والمناصب، وكنت المتحدّث معه في ذلك فأبى، وعقد على الامتناع.
ولقد أقمت بديار مصر ما أقمت من السنين، أرى أبناءها وأسمع أنباءها، فلم أرض أحدا مثله لعلمه وعمله، وصلاحه، وانقطاعه، وإن كان ابن اللبان أشهر وأوسع علما، وأطول باعا في علوم الشريعة والحقيقة، إلا أنه لا يخلو من متكلم فيه، والشيخ عبد الله مجمع، وما ذاك إلا لعظم زهده، وتخليه، وقطع علائقه من الناس، وقطعهم عنه.
ولقد يحكى عنه كرامات ظاهرة كفلق الصبح، كان يحكى لي منها، ولكنني لم أضبطها؛ ومنها: ما حكى الأمير سيف الدين الجابي الدوادار (١)﵀ قال: وقع في
(١٣) انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٧/ ٧٠٠، وطبقات الأولياء ٥٥٤، الدرر الكامنة ٢/ ٣١٢، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٠٥، ٢٣٩، والمنهل الصافي ٧/ ٩٠، والسلوك ٣/ ٧٨١/ ٢، ٧٩٥، حسن المحاضرة ١/ ٤٢٥، نيل الابتهاج ١٤٣، جامع كرامات الأولياء ٢/ ١١٩، واسمه عبد الله بن محمد بن سلمان، وقد أفرد له تلميذه الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي المعروف بالجندي ترجمة له. منها أخذ المناوي في طبقات الصوفية ترجمته ٣/ ٣٩. (١) هو سيف الدين أرغون بن عبد الله الدوادار الناصري، توفي بحلب في ربيع الأول سنة ٧٣١ هجرية. آخر كانون الأول سنة ١٣٣٠ ميلادية. انظر ترجمته في: ذيل العبر ٩٠، البداية والنهاية ١٤/ ١٥٥، الدرر الكامنة ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، المنهل الصافي ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٨.