للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

١٠٧ - أبو القاسم بن منصور بن يحي المكّيّ الاسكندريّ المعروف بالقبّاريّ (١٣)

حطّ رجله بالآخرة وأناخ، ولم يتخذ الدنيا غير مناخ، فلم يأنس من أهلها بقبيل. ولا سلك في سبلها إلا عابر سبيل، لعدم اغتراره ببرقها الجهام، وفرط حذاره من رشقها بالسهام، فلم يستطب فيها الملاذ، ولم يستطل بها العود والملاذ، وأقام لا يرشف من ورد زلالها ريقا، ولم يقبل من برد ظلالها طريقا.

وكان أحد العباد المشهورين بكثرة الورع والتحري في المأكل والمشرب والملبس، معروفا بالانقطاع، والتخلي وترك الاجتماع بأبناء الدنيا، والإقبال على ما يعنيه من أمر نفسه، وطريقه الذي سلكه، قلّ أن يقدم أحد من أهل زمانه عليه من خشونة عيشه، وما أخذ نفسه به من الوحدة، وعدم الاجتماع بالناس، والجدّ، والعمل، والاحتراز من الرياء، والسمعة، لا يعلم في وقته من وصل إليه، وكانت الملوك ومن دونهم يقصدون زيارته، ورؤيته، والتبرك به، فلا يكاد يجتمع بأحد منهم (١)، وأخباره في الورع والعبادة مشهورة.

وكان مقيما بجبل "الصيقل" بظاهر الاسكندرية، وبه مات (٢)، ولم يزل عمره كله على


(١٣) انظر ترجمته في: ذيل الروضتين ٢٣١، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣١٥، ٣١٦، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ٢٧٢، ٢٧٣ رقم ٢٦٥، والمشتبه في أسماء الرجال ١/ ٤١٤، ٤٣١، ودول الإسلام ٢/ ١٦٨، والعبر ٥/ ٢٧١، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٧، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٥٩، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٧، ومرآة الجنان ٤/ ١٦٠، والوافي بالوفيات ٥/ ٧٦ رقم ٢٠٧٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٣، ٢٤٤، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣١٦ - ٣١٧، وتوضيح المشتبه ٧/ ١٦٦ و ٢٤٧، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣، وشذرات الذهب ٥/ ٣١٢، والقاموس المحيط مادة قبر، تصحفت هذه النسبة في شذرات الذهب إلى القياري بالياء المثناة من تحتها.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣١٥ - ٣١٦.
(٢) ودفن به بوصية منه، وقبره يزار، ويتبرك به. قال اليونيني: وزرته في شهر ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وستمائة، ودعوت الله تعالى عند قبره بدعوات توسلت به فيها، وظهر لي أثر بركة زيارته والتوسل به في إجابة دعائي في بعض ما سألته، وأرجو الإجابة في جملته إن شاء الله تعالى. انظر: "ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣١٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>